كثيرًا ما يرتبط اسمُ مكانٍ بشاعرٍ معين، لإكثاره مِن ذكره والتغنّي به، حتى يكاد لا يُذكر أحدُهما إلا استدعى الآخرَ، كما هو الشأن في "منبج" مع البحتري، و"جيكور" مع السيّاب، ودمشق مع "نزار قباني" ...
وفي شعر القاضي محمذن بن محمد فال "امَّيَيْ"، يحظى «احسي أهل اسحاق» بحضورٍ لافتٍ، أحببتُ أن أقف عند بعض شواهده ...
ويوجد "إحسَي أهل أسحاق" بالقرب من مدينة "المذرذرة"، إن لم يكن الآن داخل محيطها العمراني.
وستكون البداية مع "گافٍ" أراه دائما كالعنوان لمدرسة معينة في الأدب الحساني، مدرسةٌ للقاضي "امَّيَيْ" منها المِرباع والصفايا والنشيطة والفُضول :
هاذَ السِلك العجِيبْ
وِفَكَّرْ يَلْخلاقْ
واخِظ زاد اگرييبْ
امْن إحسَيْ أهل إسحاقْ
و"السلك" هنا هو خط الهاتف الذي كان يربط روصو بأبي تلميت مرورا بالمذرذرة، وكان من معالم تلك المنطقة إلى نهاية الثمانينيات، قبل أن ينتهي الأمر بأجزائه في دعامات وأسقُف الأعرِشة والبيوت ...
ومن ذكر ذاك المكان في أدبه الحساني قوله أيضا :
لِحسَياتْ اِبلِطلاقْ
المِيِت وِالِي حَيْ
ذوك إحسَي أهل إسحاق
شايِطْ عنهمْ بِشْوَيْ
وعلى شاكلة هذا، يقول :
لِحسَياتْ اِبلِطلاقْ
طاوِي عنهمْ بِالدَّيْ
كُونْ إحسَي أهل إسحاق
وَحدُو ما عَنُو طَيْ
ومِن بَحر "اسْغَيِر"، يقول في گافٍ له شهير :
هاذي الناس اِلِي افتارَ
فِالبَيْعْ ؤُلَسْواقْ
عنهمْ نِختَير إيفرارَ
وِاحْسَي أهل إسحاقْ
وما هذه إلا أمثلة، مِن بين نصوص عديدة، تدور حول "إحسَيْ أهل إسحاق" وترتبط به.
وقد تناول القاضي في ديوانه "إحْسَياتٍ" أخرى، عرّف بعضها وأعرض عن بعض ...
ومِما أعرض عن ذكره وأعرض عن ذكر "أهله" ذاك الذي يقول فيه :
افلانَ مِنت افلانْ
عند "إحسَي احْبَيِبْ"
وِإحْسَي احْبَيِبْ كانْ
مِن لِحْسَي إگرَيِبْ
طاب مساؤكم ،،،
عز الدين
