صالونات الوهم وميزان الدولة!

صالونات الوهم وميزان الدولة!


 

 

واهم، بل مجانب للصواب، من يختزل خروج وزير الداخلية محمد أحمد ولد احويرثي ووزير الدفاع حننا ولد سيدي من حكومة الوزير الأول المختار ولد اجاي، بعد تحيين تشكيلتها، في صراع نفوذ أو تصفية حسابات داخلية؛ فهذه قراءة سطحية تختزل تسيير الدولة في تنافس الأشخاص، وتمنح التأويل منزلة الحقيقة.

فالدولة، كما يقول إخوتنا المغاربة، «اتخاف ما تحشم»، ولا يصح تفسير كل تغيير تجريه بمنطق الانتقام الشخصي، مع إغفال اعتبارات التقييم المؤسسي ومتطلبات المرحلة. كما أن مغادرة الحكومة لا تعني بالضرورة سقوطا سياسيا؛ وتقاطر الزائرين على الرجلين يشير إلى استمرار مكانتهما وحضورهما.

وهنا يتجلى البعد الأعمق الذي يتغافل عنه الكثيرون: هوس بعض النخب بابتداع «المؤامرات»، وقراءة كل تعديل حكومي بوصفه تعبيرا عن الرضا أو السخط، يكشف قصورا في فهم التحولات خارج دائرة الحسابات الشخصية.

ذلك لأن هامش تحرك الوزير الأول وقوة قراره لا يضيّقهما بالضرورة بقاء شخص، ولا يوسّعهما خروجه؛ الرجل يستمد قوته أساسًا من ثقة رئيس الجمهورية، وتتعزز قدرته على الإنجاز بانسجام الفريق الحكومي حول رؤية واضحة وأولويات محددة.

على محللي الصالونات أن يدركوا أن تداول المسؤوليات وإعادة توزيع الكفاءات من أدوات إدارة الدولة، وأن الحكم على التعديلات الوزارية يكون بنتائجها وأثرها في الشأن العام، لا بما يُنسج حولها من روايات.

 

محمد نعمه عمر