إعلانات

ضربة إيران: تعجيل أم تأجيل؟!

جمعة, 16/01/2026 - 02:14

د. محمدُّ أحظانا

Mouhamed H'dhana

 

هل نجحت السعودية وقطر وتركيا ومصر من المنطقة؛ ودعم الصين وروسيا الصامت، من العالم، ومصلحة إسرائيل العليا من البيت الداخلي، و توجس نائب الرئيس الآميركي جيدي فانس.. في تشتيت انتباه اترامب عن ضربة إيران المغرية في آخر لحظة؟ أم هو تراخي اللاعب قبيل ركلة التسديد لخداع حارس المرمى؟!

إن كان التشتيت قد حصل فسيصاب شيخ أهل مانسمو بخيبة أمل هائلة بل جنونية لأنه فشل فشلا ذريعا في ضغطه على نصفه الثاني.

وفي كل الأحوال فمؤشرات الضربة لاتزال قائمة تغلي في رأس اترامب رغم الإكراهات الهائلة عليه.. ولا أراه سيتخلى عنها تماما ولكنه قد يحورها، أو يؤجلها لفرصة أنسب وأكثر تدميرا وإيلاما

، أو يهذبها؛ إن تخلى عن التعجيل.

إن ثمة مستجدات كثيرة تصاعدت فجاءة في وجهه، تقلل من فعالية ضربة عسكرية موسعة لإيران وتزيد من مضاعفاتها السلبية، مما يزيد احتمالات تحوير هذه الضربة.

من هذه العوامل الطارئة التي قد يأخذها اترامب بعين الاعتبار مؤقتا وقد لا يأخذها أصلا؛ على سجيته في عشوائية الاختيارات:

- حادثة تشويش إيران على أقمار استرالينغ/ماسك أخيرا، فهي حادثة غير هينة عسكريا و مقلقة للغاية، ولا بد من تسويتها تقنيا.

- منع دول خليجية لاستخدام مجالها الجوي ضد إيران علانية، وتهديدها الصريح بأن حربا جديدة في إيران قد تحول بينها وبين تحصيل التريليونات المتوقعة التي لا تزال وعودا يراهن عليها اترامب من خزائن هذه الدول.

- حجم التدمير المتوقع في البنية التحتية الإسرائيلية جراء القصف الإيراني الذي سيكون ساحقا ومؤثرا بالضرورة.

- الصمت المريب للصين، والتهديد المبطن من الروس بتنشيط الاتفاقيات الثنائية مع إيران.

- نجاح إيران في امتصاص زخم المظاهرات وفشل المؤامرة الداخلية على النظام جزئيا بسبب اعتقال عدد كبير من منظميها، و موجة المظاهرات الواسعة المضادة للتمرد المنظم.

ومع كل ذلك لا يزال مزاج اترامب المتقلب سيد الموقف؛ في التأجيل أو التعجيل، وترتيب برنامج التدمير والاستحواذ عبر العالم؛ لأن الشعور بالاستعصاء على الفهم والتوقع وهدم المسلمات المعمول بها عالميا.. هو سر لعبة اتراممب لتفكيك البنية الحالية للنظام السائد على الكرة الأرضية، بالسيطرة على اهتمامه بالإثارات المتتالية المتولدة من ذهنه باعتباره أخطر رجل يقود الأرض نحو هاوية لا قرار لها.

تلك هي وجهة السونار اترمبي بغض النظر عن كل تفصيل مرحلي. والجنون فنون.