
نظم بيت الشعر نواكشوط مساء اليوم الخميس 15 يناير 2026، ندوة علمية ضمن برنامجه الثقافي "مقاربات نقدية"، حملت عنوان: "الرواية العربية: بين سلطة المركز وخصوصية الأطراف". وقد استضافت الندوة ثلاثة من الأساتذة الدكاترة الباحثين هم: أ. د. محمد الأمين مولاي إبراهيم وأ. د.محمد تتا، ود. محمد الحسن محمد المصطفى. وقد أدار الندوة الدكتور عبد الله السيد مدير بيت الشعر نواكشوط.
استهلت المداخلات مع الدكتور محمد الأمين مولاي إبراهيم، وهو أستاذ جامعات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ونائب رئيس الجامعة. وقد قدم قراءة في تاريخ ظهور الرواية العربية، مستعرضاً التحولات البنيوية الكبرى التي شهدتها المدونة النثرية عبر فترات زمنية متباينة. وأوضح أن هذه التحولات لم تكن بمعزل عن السياقات المعرفية والاجتماعية التي أحاطت بكل مرحلة. وفي سياق حديثه عن الخصوصية، ذهب الدكتور إلى أن ما يميز "الرواية الموريتانية التجديدية" هو ارتكازها الجوهري على "المتخيل الصحراوي"، وقدرتها الفائقة على بناء فضاءات روائية مستقلة بجمالياتها عن الأنماط السائدة.
أما الدكتور محمد تتا، وهو أستاذ جامعات للنقد الأدبي ومستشار بوزارة الخارجية، فقد اختار مقاربة العنوان عبر أدوات "نقد ما بعد الكولونيالية"، طارحاً رؤية نقدية ترى أن ثنائية "المركز والأطراف" هي ثنائية نسبية؛ خاصة في ظل الثقافة العربية التي تتميز بوحدة لسانية فريدة. واعتبر الدكتور أن الخصوصية في الرواية تتجسد أساساً في "التيمات المضمونية" التي تمنح كل قطر بصمته الخاصة؛ مشيراً إلى أن تيمات خاصة مثل مثل القوافل والبداوة شكلت روافد جوهرية وأصيلة في بناء المتخيل السردي الموريتاني، مما ميزه عن مراكز الإنتاج الأدبي الأخرى.
من جانبه، اتجه الدكتور محمد الحسن محمد المصطفى، وهو أستاذ جانعات جامعي ورئيس وحدة بحث الخليل بن أحمد الفراهيدي، بأدواته النقدية نحو الحفر في "الأصول التراثية" لصراع المركز والأطراف. وتوصل في طرحه إلى أن مفهوم "المركزية" ليس ثابتاً، بل هو مفهوم متحول يتشكل ويعاد تعريفه تبعاً للسياقات الاقتصادية والسياسية التي أطرت التقلبات التاريخية. وأكد الباحث أن الرواية العربية لم تكن بدعاً من ذلك، وإنما كانت مرآة عاكسة لهذه التحولات الثقافية، حيث جسدت في متونها صراعات الهيمنة والتمثيل بين ما يُصنف مركزاً وما يُعد طرفاً.
أعقب المداخلات نقاش مستفيض شارك فيه الأساتذة والباحثون الحاضرون، حيث انصبت الملاحظات حول ضرورة إعادة قراءة المنجز الروائي الموريتاني في ضوء هذه المقاربات الحديثة، ومدى قدرة "أدب الصحراء" على فرض مركزيته الخاصة في المشهد الأدبي العربي المعاصر.

