إعلانات

كتاب قصير (في السياسة الدولية)... أوروبا العتيقة: وعالم ما بعد الزلزال الكوني المزدوج؟

أحد, 11/01/2026 - 09:34

د. محمد أحظانا

 

مقدمة

طرح إشكالات

بعد تحول مؤشرات الهيمنة الآميركية على مدى السنوات الماضية إلى وقائع ميدانية شاخصة أوداهمة، في هذه الأيام؛ استيقظت أوروبا العتيقة (فرنسا، ألمانيا، إسبانيا، وإلى حد ما، إيطاليا جماهيريا) على انهيار مروع في القيم و العلاقات الدولية، نسف وينسف كل تقاليد السياسة الغربية، بجميع تجلياتها على مدى ثمانين سنة بالتحديد.

جاء التفطن لهذا النسف العميق متأخرا لضعف ملكة التخطيط والاستشراف، إن يكن البلادة، لدى نخب أوروبا الحاكمة حيث لم تع شيئا إلا بعد أن عاينت تشقق جدار الصرح العتيد الذي بنته أممها بعد الحرب العالمية الثانية المريرة (1939-1945م)، جراء زلزالين ضربا القارة العجوز من الشرق ومن الداخل.

- زلزال الشرق بيد شخص طموح للثأر من الليبرالية الغربية التي هدمت امبراطوريته الكبيرة على رأسه: الاتحاد السوفييتي، وكانت تنوي الإجهاز على ما تبقى من أطلاله بالاستيعاب المزدوج: المؤامرات التفكيكية، والإغراءات البراقة، فتغدى بها قبل أن تتعشى به؛ إنه الدب الروسي بوتن.

أما الزلزلة الداخلية فكانت في البيت الغربي نفسه وبيد صديق لدود، غير مصنف التفكير، متولد الأهداف، أطل من تحت الأطلسي ففجر "الناتو" تفجيرا متسلسلا بتسونامي كاسح، منذ بدأ في قص رجل الليبرالية كلها على مقاس الرِّجل الأميركية اليمين وحدها. وكان مركز تقاطع الزلزالين المدمرين سُرة أوروبا بطنا ومتنا.

وإذا كان زلزال الشرق جانبيا و خارجيا من الناحية التاريخية (حرب أوكرانيا السوفيتية سابقا)؛ فإن الهزة الغربية كانت و ستكون أكثر تدميرا لأنها من داخل بيت حلف شمال الأطلسي؛ في عماده النظري والتداولي العميق (القواعد القانونية، والاتفاقيات، و وحدة الرؤية في الدفاع، والهيمنة على العالم بالتفاهم على نهب خيراته، والاحترام المتبادل للسيادة، وتبادل المصالح داخليا).

بكلمة واحدة: نقض أسس كل العلاقات الأوروبية الآميركية، ثم العرفية الدولية بعدها منذ خطة مارشال إلى عودة اترامب الثانية قبل سنة واحدة،

لقد أنهت سنة واحدة كل شيء معهود في السياسة، والدبلماسية، والاقتصاد، والقيم الأخلاقية التداولية، والعلاقات العامة، والحرية، وتقرير المصير، والديمقراطية، والرأي المحلي والدولي.. أتت هذه السنة الحالقةعلى كل شيء معروف في عالم ماقبل اترامب الثاني، ولم تطرح إلا بدائل مروعة للأصدقاء قبل الأعداء.

- فما هي المضاعفات المتوقعة على أوروبا والعالم، للرّج الزلزالي اترامبي الذي تجاوز عشر درجات على مقياس ريختر السياسي ولا يزال يصّاعد بتسارع خارج كل المقاييس؟!!

ذاك ما سنجيب عليه غدا في مدخل هذا الكتاب القصير.