سجلت جامعة نواكشوط إنجازًا علميًا جديدًا بمناقشة أول أطروحة دكتوراه في مجال المعلوماتية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية الطبية على مستوى موريتانيا، مقدمة من الباحث الدكتور عبد المالك سيدي محمد عبدالمالك، في خطوة تعد سابقة أكاديمية تفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي والابتكار في القطاع الصحي.
وتناولت الأطروحة، التي حملت عنوان «المراقبة الجينومية والنمذجة الجزيئية لبروتين سبايك لفيروس SARS-CoV-2 في موريتانيا»، دراسة المتحورات الجينية لفيروس كورونا المنتشرة في البلاد وتحليل خصائصها الجزيئية، مع التركيز على بروتين «سبايك» المسؤول عن دخول الفيروس إلى الخلايا البشرية.
وجرت المناقشة بكلية العلوم والتقنيات بجامعة نواكشوط أمام لجنة أكاديمية أشادت بالمستوى العلمي للبحث وبأهميته في دعم الدراسات الصحية الحديثة، قبل أن تمنح الباحث درجة الدكتوراه بتقدير «مشرف جدًا» مع تهنئة اللجنة بالإجماع.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة لكونه يمثل أول عمل أكاديمي من هذا المستوى في مجال المعلوماتية الحيوية بموريتانيا، وهو تخصص حديث يجمع بين علوم الأحياء والطب وعلوم الحاسوب وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، ويشكل اليوم أحد المحاور الرئيسية للبحث الطبي المتقدم في العالم.
كما تبرز الأطروحة أهمية المراقبة الجينومية في تتبع الأمراض المعدية ورصد المتحورات الجديدة وتقييم مخاطرها الصحية، بما يعزز قدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة السريعة للأوبئة واتخاذ القرارات المبنية على المعطيات العلمية.
ومن خلال توظيف تقنيات النمذجة الجزيئية وتحليل البنى ثلاثية الأبعاد للبروتينات الفيروسية، قدمت الدراسة معطيات علمية من شأنها الإسهام في فهم آليات العدوى وتطوير اللقاحات والعلاجات المستقبلية.
ويُنظر إلى هذا النجاح العلمي بوصفه خطوة تأسيسية نحو إدخال تخصص المعلوماتية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية الطبية إلى المشهد الأكاديمي الوطني، ورافعة محتملة لتطوير البحث العلمي في مجالات الطب الدقيق والصحة العامة والذكاء الاصطناعي الطبي، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في العلوم الصحية والتكنولوجية.
