رحل باريل دون أن يُوجه إليه اتهام رسمي أو يُحاكم على ما وجه إليه من تهم (الفرنسية)
توفي النقيب الفرنسي بول باريل، المؤسس المشارك لمجموعة التدخل التابعة (GIGN) للدرك الوطني الفرنسي، مساء الثلاثاء الماضي عن 80 عاما، وفق ما أعلنه موقع "جندإنفو" (Gendinfo) التابع للدرك الوطني.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن المجموعة أكدت وفاته، وأنه كان مصابا منذ سنوات بمرض باركنسون.
قصص مقترحة
list of 2 items
- list 1 of 2"الرئيس يزور بلاده".. حاكم الكاميرون يعود من سويسرا وسط موجة من السخرية
- list 2 of 2عمالقة بلا ذهب.. دول كروية خارج عرش الكرة الذهبية
end of list
وُلد باريل في 13 أبريل/نيسان 1946 في بلدة فيناي جنوب شرقي فرنسا. وكان والده وجده من أفراد الدرك. وشارك عام 1974 في تأسيس مجموعة التدخل تحت قيادة الملازم كريستيان بروتو، ثم أصبح نائبا لقائدها عام 1978 وتولى قيادتها في يوليو/تموز 1982، بحسب "جندإنفو".
وأضاف الموقع أنه أصيب إصابة بالغة خلال تدريب عام 1983 مما اضطره إلى مغادرة المجموعة، وأسس شركة أمن خاصة.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قاد باريل عام 1979 فريقا من المجموعة أُرسل إلى السعودية للمساعدة في تحرير رهائن احتجزهم مسلحون في المسجد الحرام بمكة المكرمة.
ثم شارك في إنشاء خلية لمكافحة الإرهاب في قصر الإليزيه في عهد الرئيس فرانسوا ميتران، وارتبط اسمه بفضائح عدة، منها قضية عام 1982 اتُّهم فيها بدس أسلحة ومتفجرات في منازل أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى القوميين الأيرلنديين. كما أُدين في قضية التنصت على الهواتف بالسجن 6 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 5 آلاف يورو.
في دوائر "فرانسافريك"
انتقل باريل في الثمانينيات إلى الأمن الخاص، وأصبح وجها معروفا في "فرانسافريك"، أي شبكة العلاقات غير الرسمية التي تربط فرنسا بمستعمراتها الأفريقية السابقة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وذكر موقع "لو ديبلومات" (Le Diplomate) الفرنسي أن باريل قدم أو عرض في التسعينيات خدمات في الأمن والاستخبارات والاستشارة على عدد من رؤساء الدول الأفارقة، وأن اسمه ورد في محيط قادة مثل أنج فيليكس باتاسي في أفريقيا الوسطى، وموبوتو سيسي سيكو في زائير (الكونغو الديمقراطية حاليا)، وفيليكس هوفويت بوانيي في كوت ديفوار، وعمر بونغو في الغابون، ودينيس ساسو نغيسو في الكونغو برازافيل.
وأضاف الموقع أن خدماته شملت الحماية اللصيقة وتدريب الحرس الرئاسي والاستخبارات العسكرية.
ملف رواندا
وبحسب الموقع ذاته، كان باريل مقربا من بعض مسؤولي نظام الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا، الذي أشعل إسقاط طائرته في أبريل/نيسان 1994 شرارة الإبادة الجماعية التي قُتل فيها أكثر من مليون شخص، معظمهم من التوتسي، وفق الأمم المتحدة.
وفي يونيو/حزيران 2013، تقدمت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومنظمة "سورفي" بشكوى أمام محكمة باريس تتهم باريل بالتواطؤ في الإبادة الجماعية، لتوقيعه في مايو/أيار 1994 مع حكومة رئيس الوزراء آنذاك جان كامباندا اتفاقا لتوريد أسلحة وتدريب، وتنفيذه جزئيا، رغم الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على بيع الأسلحة لرواندا، بحسب موقع "جستس إنفو" (JusticeInfo) الفرنسي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية حينها عن محاميته صوفي جونكيه أنه نفى دائما أي تورط. وذكر موقع "لو ديبلومات" أن باريل اعترض على الاتهامات، وقال إنه كان يحقق في الهجوم على طائرة هابياريمانا. وكان قاضي التحقيق مارك تريفيديك قد استجوبه مرات عدة في إطار التحقيق الفرنسي في ذلك الهجوم.
وبحسب منظمة "سورفي"، وهي إحدى الجهات المدعية، لم يُستمع إلى باريل في قضية الإبادة سوى مرة واحدة في مايو/أيار 2020، أي بعد 7 سنوات من فتح التحقيق القضائي، بصفة شاهد مساعد، وهي صفة وسيطة في القانون الفرنسي بين الشاهد والمتهم، وليس بصفة متهم.
وأضافت المنظمة أن كشفا طبيا أكد في ديسمبر/كانون الأول 2020 أن مرض باركنسون لديه بلغ أعلى مستوياته، بما لم يعد يسمح له بالخضوع لاستجواب أو مواجهة، فتعذر على القاضية الاستماع إليه مجددا.
وشككت المنظمة في ذلك، فقد أشارت إلى أن مجلة "ليسور" نشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2022 ملفا روى فيه باريل تفاصيل إقامة قصيرة في السجن عام 2007 في قضية أخرى.
ورحل باريل دون أن يُوجه إليه اتهام رسمي أو يُحاكَم. وانتقدت جمعية الجالية الرواندية في فرنسا السلطات القضائية الفرنسية لعدم تقديمه إلى المحاكمة، وفق صحيفة "نيو تايمز" (The New Times) الرواندية.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الفرنسية
