عايشت - مثلكم - الكثير من الأحداث السياسية وتابعت دخول وخروج أسماء معروفة احيانا ومجهولة أحيانا..
لكنني لم أر خلال تلك الأحداث رجلا خرج من منصبه وترك خلفه هذا الكم من الثناء والمحبة والتقدير، حتى من معارضيه السياسيين، أكثر من محمد احمد ولد محمد الأمين.
تلك المحبة والتقدير جاءت بفعل أخلاقه أولا، فهو الذي عرفه الموريتانيون طوال مسيرته نظيف اليد عف اللسان لينا للحق صلبا في وجه الباطل.
صغرت في عينه العظائم فواجهها بطمأنينة وصمت وتؤدة، وواجه جيوش المترصدين بصقيل المنطق، أمن الروع في مواسم الروع ونامت الأعين قريرة وهي تردد عباراة "أم عظيلة ماه مقبولة"
أنقذ وطنه من حالة الغرق التي عانت منها كل بلدان المنطقة نتيجة سيول الهجرة غير الشرعية الجارفة، وأدار تعبات ذلك التوجه على صعوبتها ىتعقيداتها محليا وإقليميا ودوليا .
أطلق قانون الأحزاب الذي أسس لحقبة جديدة من الجدية والكفاءة السياسية كأدوات شرطية، بعد أن كانت هذه الأحزاب مجرد إشعارات ورقية تستلب من مكاتب الداخلية بلا شرط أو قيد.
أصلح المؤسسة الأمنية ونظم أجنحتها وأسلاكها وضبط حقوق افرادها في الترقيات والمكافآت.
منذ قدومة للداخلية والحرب على المخدرات تشغل واجهة الأخبار كل يوم بالقبض على العصابات و مصادرة المواد المخدرة.
شن حملة لاهوادة فيها على بؤر القمار التي كانت آمنة طوال عقود وتعمل تحت أعين الأمن وحتى معيته.
انتشرت سيارات الشرطة في التقاطعات و الأحياء
ضبطت المخالفات وانتظم السير وشاعت ثقافة الالتزام بالقوانين.
تمت رقمنة وثائق السيارات والسير والمخالفات
وقعت اتفاقيات كبرى أصبحت موريتانيا بموجبها "شريكا استراتيجيا لأوروبا" و ثقة للشركاء.
ورغم ذلك واجه في كل مرة نقمة المتضررين من الأنظمة والمعتاشين على الفوضى والفراغ القانوني، بالتي هي أحسن قولا وفعلا.
لم يطلب من مدون ولا صحفي أن يلمعه ولا قرب أحدا خشية لسانه أو قلمه.
ترك فعله شاهدا عليه دون خوف من مبخس ولا طمع في مبالغ.
عرفه الموريتانيون في أيام بلغت فيها القلوب الحناجر، وعصفت فيها الأزمات السياسية، وتباينت الوجهات والآراء حتى بدت في أرض الوظن بوادر التشرذم والتصدع.
فأقام الأمن وأشرف على الإتفاقات واختارته الأطراف حكما وامينا.
فلم يغتر ولم يفر ولا ساوم على نهجه واستقامته وأمانته
فهنيئا لصاحب المعالي محمد احمد ولد محمد الأمين هذا التاريخ الحافل بالمفاخر الوطنية، وهنيئا له يتجاوز ضميره كل تلك المحن والإمتحانات بكامل رفعته وترفعه.
وهنيئا له كل هذا الحب والتقدير.
محمد افو
