شهد مقر بيت الشعر بنواكشوط، مساء اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، تنظيم أمسية شعرية جديدة ضمن برنامجه الأسبوعي الراتب "تراتيل الأصيل"، استضاف خلالها الشاعرين: حمادي محمد عبد الله وأبيه سيدي سيدي أن، وسط حضور جمع من الشعراء والأدباء والإعلاميين ومثقفي العاصمة.
افتُتحت الأمسية بكلمة لبيت الشعر، رحبت بالجمهور الحاضر وبالشاعرين المشاركين، مشيرة إلى أن بيت الشعر يواصل عبر هذا البرنامج فتح منصته للأصوات الشعرية المبدعة والتجارب الفنية المتميزة، التي تتنوع في رؤاها وأساليبها، استمراراً لرؤيته الرامية إلى إثراء المشهد الأدبي والثقافي الموريتاني.
عقب ذلك، اعتلى المنبر الشاعر والأستاذ حمادي محمد عبد الله سيدي، وهو حاصل على شهادة الماستر في النحو والصرف، وله خبرة طويلة في التدريس الثانوي والمحظري، وقدم الشاعر نصوصاً شعرية اتسمت بالأصالة ورصانة السبك ومتانة العبارة، أظهرت تمكنه اللغوي والبلاغي وقدرته على توظيف المجاز البديع، وكان من أبرز ما ألقاه قصيدة غزلية وجدانية جاء فيها:
ناشَدْتُكِ اللهَ رَبَّ الجِنِّ وَالنّاسِ
إلاَّ شَدَدْتِ الهَوى مِنّي بِأَمْراسِ
أَتَقْطَعِينَ رَجائي فِيكِ يا أَمَلاً؟
أَتَقْطَعِينَ بِقَطْعِ الوَصْلِ أَنْفاسي؟
تَغْزو المَجازاتُ أَعْماقي كَمَفْرَزَةٍ
مِنَ الجُنودِ تَوارَتْ خَلْفَ أَكْياسِ
فَما أُتَرْجِمُ مِنْها غَيْرَ أَوْضَحِها
فَلَسْتُ أَمْلِكُ تَأْويلَ ابْنِ عَبّاسِ
ما يفعل الهجر بالعشاق يا أملي
يوم التفرق إلا فعل جساسِ
لا يطّبينا سرور بعد بعدك لو
كان السرور مع الأوتار والكاس
ثم كان الجمهور على موعد مع الشاعر الشاب أبيه سيدي سيدي أن، وهو شاعر متوج بعدة جوائز وطنية ودولية، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وصاحب دواوين شعرية منها "علي أراك" الصادر عن دائرة الثقافة بالشارقة. وقرأ الشاعر مجموعة من قصائده الحداثية المفعمة بالصور التأملية والأبعاد الجمالية الرقيقة، حلق بها في فضاءات المعنى واللغة، حيث قرأ من قصيدته "وحدي مع الورق":
وحْدِي مع الورَقِ الفَراغَ أُحَمِّلُهْ
أصْداءَ رُوحِ الفَنِّ، حيثُ أُدَلِّلُهْ
طِفْلاً لهُ وَجْهُ الصَّباحِ بَراءةً
أخْشَى عليهِ من الصَّفاءِ فأشْغِلُهْ
فيقول لي مهلا وأتركه ندى
يعتل مما قلت حيث أجلله
أنا لا أُحِبُّ القاصِراتِ من الرُّؤَى
أنا أَعْشَقُ المَعْنَى فإنّي أُجْمِلُهْ
أنا أُودِعُ الصُّحُفَ النَّقِيَّةَ شَهْقَتي
فإذا سُلِبْتُ، ثَوَى المَجازُ، أُغَسِّلُهْ
وضللت لما قلت إني شاعر
وحدي مع البحر الهوى فأجلجله
وقد حظيت إلقاءات الشاعرين بتفاعل واستحسان كبيريْن من الحضور الذي أشاد بالتنوع الجمالي والتكامل الفني بين التجربتين المشاركتين. لتختتم الأمسية بتوجيه الشكر للمشاركين والجمهور، مع التأكيد على مواصلة بيت الشعر بنواكشوط لرسالته الثقافية والأدبية ورعاية المبدعين.
