في رثاء محمد الحسن أحمدو الخديم... / شعر: محمد إمام

في رثاء محمد الحسن أحمدو الخديم... / شعر: محمد إمام


لا ما لِأمرِ الغـيبِ من عــارفِ
ولا لِصرفِ الدهرِ من صــارفِ
وعـيــشُ هــذه الدُّنــا كِـــذبــــةٌ
والعمرُ لَمحُ الوامضِ الخــاطفِ
لم تَسبِ غـــيرَ جـــاهلٍ مــاجِنٍ
جارٍ على مَجرى الهوى الجارفِ
كم أعقـبت صـــاباً صبــاباتُها
لم تصفُ للراجي ولا الخائفِ
ومن رأى زائفَ أخـــلاقِها
لم يغـــترر بخُلقِــها الزائفِ
فقد دهـــتـــنا بالذي مـــجدُه
أنافَ فوقَ الســـامق النائف
نَــــهٍ نـــبــيــلٍ نابـــهٍ نـــابغٍ
عـــالٍ عـــظـيمٍ عالمٍ عارفِ
مــحمدِ الحســـنِ تذكــــــارُه
ذي المَفخَرِ التالدِ والطارفِ
لم يتوانَ عن طِلابِ العُلى
ما كانَ "بالدارية الخالفِ"
في سَمـــُراتِ الحي كلٌ به
ما يفعلُ الحنـــظلُ بالناقفِ
كان خـــديماً للهُدى وابـــــنَه
يرمي بسهمٍ في العُلى شارفِ
سائلُه علماً وبذلاً يَـــرى
ما لا يُرى بالـوابلِ الواكفِ
وكــــان والـــداً لطــلّابِــــه
وعــاطفاً كالوالدِ العـــاطفِ
طوبى لك اللُّقيا وقد نلتَها
فلستَ بالآسي ولا الآسفِ
حـــيِّ رُبا "تيــسيرِه" حيِّها
وقِف تـــمتّـــــعْ برُباها قفِ
ومـــسجدٍ محَـــجَّـــةٍ للورى
فيه استوى الباد مع العاكفِ
جفّت دواةُ العلمِ بعدَ الرِّوَى
وجفّ حبرُ المِزبَرِ الراعفِ
يالَـ "مرامِ المجتدي" بعدَه
ويالَـ "حــــيرةٍ بلا كاشفِ"
و"اللؤلؤِ المُنتثِرِ" المُشتهى
"قرةِ عينِ الناظرِ" الهادفِ
قد وقف العلمَ على طـالبي
علـــومه و"الملكُ للواقفِ"
لــكـــنْ عـــزاؤُنا بأبـــنـــائِه
ومَن نَرى من دَوحِه الوارفِ
إنا نرى في خلــَفٍ خـــالفٍ
منهم تراثَ سلـــَفٍ ســالفِ
قوبلَ بالغـــــفرانِ في جنةٍ
فيها أمانُ الخائفِ الراجفِ
دمتمْ قبيــلاً للعُلى والعَلا
وجمعَ أقـــمارِ بلا خاسف
لو أنّني استطعتُ إتيانَكم
لما كَفَتْ تعزيةُ الهاتفِ

محمد ولد إمام، 05-09-2026
الدوحة – قطر.

_______________________
وكان المرثي رحمه الله قد رثى جد الراثي محمد بن حمّينّ بمرثية بديعة مطلعها:
هل لأمور الغيب من عارف
أم لصروف الدهر من صارف..
ضمنها إشارات بديعة منها الإشارة إلى فتوى للجد رحمه الله في نزاع كانت له فيه الكلمة الفصل باستحضاره لقول الشيخ خليل (الملك للواقف) في حديث عن الوقف والحبس.