تقرير الإداري الفرنسي شامبونو عن حركة الإمام ناصر الدين في كتاب جديد

تقرير الإداري الفرنسي شامبونو عن حركة الإمام ناصر الدين في كتاب جديد

الحسين بن محنض

 

أستعد الآن بعد طبع كتابي عن الدولة المرابطية الصحراوية، لتقديم -خلال الأيام القادمة- ترجمة موثقة ومصدرة بمقدمة تاريخية.. أكملت هذه الترجمة قبل أشهر  بالاشتراك مع صديقي الأستاذ محمد السالك ولد ديده لتقرير الويس مورو دى شامبونو Louis Moreau de Chambonneau عن حركة الإمام ناصر الدين: “L’histoire du Toubenan, ou changement du Royes, et réforme de religion des nègres du Sénégal coste d’Afrique depuis 1673 qui est son origine, jusqu’en 1677” (تاريخ "التوبنان" [=حركة التوبة] أو تغيير الملوك وإصلاح دين زنوج السينغال بالساحل الإفريقي من 1673 الذي هي مبتداه إلى 1677).

التقرير مكتوب بالفرنسية العتيقة التي كانت متكلمة في القرن 17م، وقد بدأنا ترجمته، إلى جانب أعمالنا البحثية الأخرى، منذ ثلاث سنوات، ونضع الآن اللمسات الأخيرة على مقدمته لنشره باللغتين العربية والفرنسية (الفرنسية المعاصرة) لإثراء المكتبة التاريخية في البلد.

التقرير وجهه شامبونو الذي كان حينها مفتشا عاما لشركة السينغال الفرنسية إلى مديري الشركة المفوضة بملف التجارة في المنطقة (تجارة الرقيق والصمغ والعاج والجلود وغيرها...)، وتضمن أبرز أحداث المواجهات التي دارت مع حركة الامام ناصر الدين في حوض نهر السينغال.

يمثل التقرير الوثيقة الرسمية الوحيدة الشاهدة على الحدث والمشاركة فيه. ومن أبرز نقاطه أنه:

1 يصف الحركة بأنها مجموعة من البرابرة باسم "التوبنان" المتعصبين دينيا، ويتميزون بالتطرف، وازدراء الأوروبيين، وأنهم عطلوا حركة التجارة، وأوقفوا تصدير العبيد لثلاث سنوات  منذ أن أصبحوا سادة البلاد حسب التقرير.

2 يقول إنهم لم يكتفوا بفرض التطرف والتعصب في بلادهم بل تجاوزوها إلى بلاد السينغال لفرض نظامهم المتعصب على الدول الأخرى التي أثاروا شعوبها ضد ملوكها وأسقطوهم وأخضعوها لسلطتهم المباشرة.

3 تطرق التقرير إلى مسار الغزو العسكري للحركة وسيطرتها على ممالك جنوب النهر: ممالك فوته وجيولف وكايور والوالو في عمليات سريعة، باستثناء مملكة الوالو التي قاومت غزو "التوبنان" بقوة، ولم تستسلم إلا بعد أن واجهت هجوما عسكريا من ثلاثة محاور ومن جيوش مختلفة.

4 تطرق التقرير إلى حادثة قتل الإمام ناصر الدين الذي يصفه بالـ"بور جُلي" أي إمام الصلاة، وأنها تمت بينما كانت المفاوضات جارية في مدينة سينت الويس (اندر) مع وفد يقوده منير الدين الأخ الأصغر للـ"بور جلي" (ناصر الدين ).

5 تناول التقرير بعض تفاصيل المفاوضات مع وفد الإمام ناصر الدين، وأهم الشروط التي حاول الوفد فرضها على الفرنسيين، وأشار شامبونو إلى أن منير الدين ووفده كانوا يتلمسون بأيديهم لوحة زيتيه لملك فرنسا الويس الرابع عشر، وخاصة رموش عينيه ليروا ما إذا كان حيا أم لا، ويبدو أنها كانت أول لوحة يشاهدونها في حياتهم.

6 تطرق التقرير إلى اعتقال الفرنسيين لمنير الدين فترة من الوقت بعد اغتيال الإمام ناصر الدين حتى لا يخلف أخاه، ثم إلى تصاعد وتيرة الحرب بعد موت الإمام ناصر الدين، وإلى إطلاق النار على عدد من الثيران المحملة بالحبوب التي كانت تحاول عبور النهر شمالا إلى معاقل الحركة.

7 ذكر الفرنسيون أن عددا من قادة البيضان كانوا يلاحقون "التوبنان" مع سيراتيگي (ملك) فوته، وأن قادة وأمراء بيضان قاموا بنفس الشيء ضد "التوبنان" مع ابراك (ملك) والو.

8 ذكر الفرنسيون معركة أخرى في الغرب قتل خلالها ملك والو حين اندفع شمالا نحو معاقل حركة "التوبنان"، رغم نصائح الفرنسيين له بالحذر وعدم الابتعاد كثيرا شمالا.

9 ذكر الفرنسيون أنهم سلحوا سفينة بحرية أبحرت في نهر السنغال لملاحقة فلول الحركة، وأنهم فقدوا بعض القتلى من الفرنسيين خلال تلك المهمة.

10 وفي نهاية الحرب أعطى الفرنسيون بعض التفاصيل عن احتفالات الانتصار على الحركة وأقاموا دمية على شكل الـ"بور جلي" (الإمام ناصر الدين) وقاموا بإحراقها. 

وبعد سنوات، يقول التقرير، ومع نهاية 1677م كانت الحركه قد هزمت وعادت الأمور الي طبيعتها، واستؤنفت تجارة العبيد من جديد دون عوائق.

نأمل في أن يكون هذا الكتاب متوفرا خلال معرض انواكشوط للكتاب في اكتوبر المقبل.