سألت مجموعة من البدو ديلول الحكيم، أولا:
- متى يأتي المطر؟
فأجابهم:
- عندما يطمر اختلاف الرياح جميع الجحور. ويعني بذلك أن المطر يأتي عادة عندما تأتي الرياح خلال اليوم من كل الاتجاهات في آخر فصل الصيف فتطمر كل جحور الفئران والضباب وسائر الهوام.
أما بلغة علم الأنواء اليوم فإن الجبهة المدارية عندما تبتعد شمالا تُحدث رياحا رحوية تهب من كل الاتجاهات حسب تذبذبها، ثم تندفع السحب الماطرة شمالا في أثر الجبهة المدارية لتمطر.
- من علم ديلول هذه المعرفة الدقيقة؟ إنها جودة الملاحظة، والاستنتاج التجريبي الدقيق، ورجاحة العقل، وتجنب ارتكاب أي خطأ في التقدير، لأن الأخطاء قاتلة أحيانا في الصحراء المترامية، والإنصات للغة الطبيعة منجاة للنفس والدواب.
و سألوه ثانية: - كيف نعرف مساقط المطر؟ فقال: إذا أضاء برقه الماطر سنام الناقة شربت غدران مائه ضحوة؛ وإذا أضاء قدح شملها شربته صباحا، وإذا أضاء سنامها شربته ظهرا. وإذا أضاء قناني الخيام شربته راوية الحي ظهرا.
وبعد ذلك فبقدر ما يطول الفارق الزمني بين البرق ورعدة يبعد مسقط ذلك المطر.
استنتاج دقيق من ديلول للفرق بين سرعة الضوء وسرعة الصوت دون أي أدوات رصد جوي. لقد اكتفى بالأرض لقراءة الأنواء.
بهذه الملكة استطاع أجدادنا أن يفهموا لغة الطببعة القاسية من حولهم، ويستطعفونها ويذللونها حتى انطاعت لم ومنحتهم الصحراء سرها الكمنون
د. محمدُّ أحظانا
