في مرتكزات التنمية وأولوياتها/ المختار گاگيه

في مرتكزات التنمية وأولوياتها/ المختار گاگيه

المختار گاگيه 

 

جاء في ختام بيان مجلس الوزراء اليوم أن رئيس الجمهورية أصدر تعليماته بضرورة إعطاء الأولوية، في إطار خطة الاستجابة الوطنية المتعددة القطاعات كوفيد 19، لتثمين المقدرات الوطنية لاسيما في قطاعات الزراعة والتنمية الحيوانية والصيد التقليدي، وجعل هذا الخيار مرتكزا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

وإنه لمن المهم جدا ما يعكسه ذلك من توجه قيادة البلاد إلى إعادة تعريف مرتكزات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد بحيث تنطلق من عمق خصوصياتنا وتسعى لتلبية أولوياتنا الحقيقية.

وقد بدا لي، تعميقا للتفكير في ضوء النهج الواعي الجديد، أن أضيف لبنة جديدة إلى ما كتبته في خواطر سابقة حول أولوياتنا في المرحلة القادمة.

إن أية خطة تنموية تريد مراعاة الأولويات عليها أن تبدأ بالتركيز على ست حاجات رئيسية للإنسان:

الغذاء والملبس والماء والمسكن والأمن والصحة.

نستشف ذلك من قوله تعالى في شأن آدم: (إنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ* وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ)، ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا).

أما الأمن، فإن المتأمل إلى حال كثير من البلدان اليوم، والمتذكر لحال بلادنا قبل عقد من الزمن، يدرك بجلاء أولوية الحفاظ على الأمن والاستقرار، على كل ما سواه، في إطار أية خطة استيراتيجية تنموية تراد صياغتها.

وأما الصحة، فإن أزمة كوفيد كوباء عالمي كشفت عن أهمية العناية بقطاع الصحة لكل دولة، بحيث رأينا كيف أن مستوى صلابة ذلك القطاع محدد رئيس في كفاءة الدول على مواجهة الأزمة والحفاظ على مكاسبها التنموية.  

وأما الغذاء، فلو بقينا في سياقنا المحلي ورجعنا إلى القطاعات التي أوصى فخامة رئيس الجمهورية بإعطائها الأولوية، وهي الزراعة والتنمية الحيوانية والصيد التقليدي؛ فإننا نجد العناية بهذه القطاعات مقدمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، وذلك ما رسخت الأزمة الحالية لكوفيد 19 الوعي  بأهميته القصوى.

وأما الماء فقد أعادت نداءات، انطلقت في الفترة الأخيرة تشكو من العطش في نواحي مختلفة من البلاد، التذكير بأهمية جعل توفير الماء الشروب من مرتكزات وأوليات التنمية في المرحلة القادمة.

وقد ذكرت الحكومة سابقا بتعهدات الرئيس في هذا المجال، ووعدت على لسان معالي وزيرة المياه برفع نسبة الولوج إلى الماء الشروب خلال السنوات القادمة ليعم كل المواطنين.

وأما السكن، فإن برنامج تعهدات الرئيس يشتمل على مكونة لتوفير السكن اللائق للفئات الاجتماعية الهشة، وهي مكونة يبدو جليا أنها تلبي بوعي هذه الحاجة الأساسية لمن من الوارد عجزهم عن تلبيتها بأنفسهم.

وأما الملبس، وقس عليه مثله من الحاجات الحياتية الأخرى، فقد لا يبدو للوهلة الأولى أن تلك الحاجات الإضافية وجدت عناية بها، إلا أن البرامج الاجتماعية الحكومية التي يجري تصميمها تشتمل على مكونة دعم نقدي، يستهدف تمكين المستفيدين منها من استكمال الحصول على حاجاتهم الأساسية.

ويجدر التنبيه هنا إلى أن التركيز المذكور على قطاعات الزراعة والتنمية الحيوانية والصيد التقليدي من شأنه مباشرة رفع مستوى إنتاج الفرد، وبالتالي دخله، كما يوفر المادة الأولية لقطاع استيراتيحي مهم هو الصناعات التحويلية الغذائية.

وتدخل في هذا الإطار أيضا مختلف برامج التشغيل الحكومية، وكذلك برامج تشجيع الاستثمار الخاص عموما.

كما لا يفوتني التذكير ببعد استيراتيجي مهم، وهو تنمية التبادل التجاري مع الدول الإسلامية، لأنه يحقق التكامل الاقتصادي بين هذه الدول في توفير الحاجات الأساسية لمواطنيها، كما يجعل كل دولة تسهم في تنشيط اقتصاد الدولة الأخرى.

وبقي لي التنبيه على أن أهم ما ينبغي التركيز عليه للدول، بحسب عرف استيراتيجيات التنمية، هو التنمية البشرية، والتي هي أول عوامل النهضة التنموية.

وتشمل التنمية البشرية، إضافة إلى العناية بحاجات الإنسان المذكورة، بناء قدراته العلمية.

وفي سياقنا كدولة مسلمة فإن العلم الذي يجب أن تقوم عليه الدولة، وتجعله في مقدمة اهتماماتها؛ يشمل العلوم الشرعية لإقامة الدين، والعلوم الحياتية لعمران الأرض، من أجل أن تكون التنمية المتحققة متكاملة، تجمع بين الروح والمادة.

المختار ولد كاكيه

متريز في العلوم الشرعية

دبلوم مهندس

ماستر في الاقتصاد الإسلامي