مريم أحمد عيشه: رجاءً أوقفوا هذه الزوابع

مريم أحمد عيشه: رجاءً أوقفوا هذه الزوابع

مريم أحمد عيشه

وزيرة سابقة 

 

{قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

إننا نعيش تفكيكا أخلاقيا لم يسبق له مثيل، ولم تُهيأ له أي عدة، تفكيك بطيء وممنهج للعقيدة وللهوية، فتخريب أي مجتمع يأخذ من 15 إلى 20 سنة حسب خبراء الانتروبولوجيا. ويبدأ بإسقاط القدوة والسخرية من الدين وإلهاء الناس بما يشغلهم عن الأهم وهو التعليم والبناء، فطاقة الإنسان وعطاؤه مرهونان باهتمامه. 

إن ما يطفو على هذا الفضاء من بذاءات وشتم وتجريح وقذف وسب لم يعد يطاق، مهما كان السبب، 

أكان نتاج تداعيات ماضٍ ولّى يعود لحقب غابرة وتشكل من ثقافات متباينة طبعها تضخم الأنا عند البعض وأدى إلى ظلم البعض للبعض وإلى تدليس تام للوقائع يرقى أحيانا إلى تزوير الحقائق، أو كان الامر يعود لبداية تحول جديد لعهد لن يرحم أحدا. 

اليوم نرى التسابق المحموم وراء سراب الأصل والفصل والابتعاد عن مرجعنا كمسلمين وهو (إن أكرمكم عند الله أتقاكم.)

هل يا ترى نظامنا الاجتماعى القديم بما يحمل من موروث ثقافي بإيجابياته وسلبياته هو مكمن هذه الاختلالات التى تطبع هذه المسلكيات اليوم؟ أم أنه الجنون الأخلاقى والهواية البلهاء بلا حدود وبلا غايات؟

إن تركيز البعض على الأصل والفصل واللهاث وراء أنساب لم يعد يُلتفت إليها إلا عندنا، واستغلالها لإذلال الناس والتكبر والتجبر والإهانة أمر مرفوض كلا لا بعضا، إن أصلنا وفصلنا هو وطننا، وسلام على العرب والبربر والزنوج وكل موريتاني ينتمي إلى هذه الأرض الطيبة. 

أوقفوا رجاءً هذه الزوابع.

إن بعضنا للأسف لا يعرف معنى الأدب ولا قيمة الأخلاق ولا الرقي. بل لا مجال للكبر ولا للظلم والغبن والتجبر فى ديننا الحنيف ولا في نهج رسولنا  وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم. 

فهل سنظل رهينة لماض مريض ولتضليل الإعلام للشعوب المتخلفة، أم أن علينا أن نبحث عن وجه مستقبل مشرق نحن الآن فى مرحلة تحديد ملامحه؟

 اعلموا أن الألم يكبح وأن الوعي يحرر وأن من ينظر إلى مكان الجرح سيظل دائما متألما ولا يستطيع تغيير الماضى لكنه يستطيع أن يعطي معنًى للحاضر وأن يبنيَّ المستقبل.