محمد غلام ولد محمدو
زيارة الرئيس معاوية صحبة الشيخ الددو..
ماذا قال لي حين حدثته عن رغبة المواطنين في عودته؟
شرُفت اليوم بمرافقة العلامة محمد الحسن ولد الددو لتعزية الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع في قصره بمنطقة الريان بالعاصمة القطرية الدوحة..
على باب أحد المداخل الداخلية للقصر وقف الرئيس بأناقته المعهودة وهو يرحب بنا بشكل مستمر ويعانقنا واحدا واحدا ويأخذنا إلى أحد المجالس القريبة.. أجلس الشيخ الددو عن يمينه، وانشغل بالاطمئنان على تقديم أنواع المشروبات الساخنة لضيوفه واحدا واحدا..
أمّن الرئيسُ بحرارة على دعاء الشيخ الددو بالرحمة والغفران للمرحومة عائشة منت أحمد الطلبة وللبيت بالبركة وللرئيس بطول العمر، وقد أثلج صدرَه حديث الشيخ عن شهادة المبطون، فردد بشرك الله بخير الحمد لله الحمد لله.
وقد عبر الرئيس للشيخ الددو عن صادق امتنانه على مبادراته بإبلاغ التعازي في مناسبات سابقات خصوصا في وفاة شقيقه المرحوم أحمد ولد الطايع.
اغتنمت فرصة الوداع -بعد عناق الرئيس- بالقول له إنني أُسأل في كل مرة أزور فيها موريتانيا: هل لقيت الرئيس معاوية، وإن المواطنين يريدون عودته لوطنه ويسألون متى يعود.. تهللت أسارير وجهه فقال لي بالحرف: "يحدث ذلك يحدث ذلك إن شاء الله".
جددت لي الزيارة اليوم الرغبة في الحديث -باختصار- عن هذه الرجل الذي حكم بلادنا أطول فترة في تاريخها واحدا وعشرين عاما.
فالرئيس معاوية لا يعد اسما عابرا في تاريخ موريتانيا، فقد وضعها على السكة بعد سنوات من الاضطراب والتيه كادت تعصف بها وتلقي بها في مهاوي التفكك بل في أتون الحروب خصوصا في ضوء الشللية التي ساس بها ضباط الجيش البلاد بعد انقلاب العاشر من دجمبر..
يحكي الوزير السابق والموظف الأممي البارز أحمدو ولد عبد الله في مذكراته بأن الوزراء الضباط كانوا في الفترة التي أعقبت الانقلاب يتصرفون في وزاراتهم بمعزل عن الدولة وخياراتها وكأنها ملكهم ويورد على ذلك أمثلة متعددة..
يمكن للواحد أن يجادل في كل شيء بشأن ولد الطايع إلا في وطنيته ونظافة يده وأن مصالح موريتانيا عنده فوق كل اعتبار..
واحدة من الميزات العظيمة للرئيس معاوية عفته وإخلاصه لزوجتيه المرحومتين سادية كمال وعيشة منت أحمد الطلبة، فلم يعهد عنه قط ولم يرو أنه شوهد "يتمخشش" في الأزقة أو الكزرات على عكس بعض رفقائه في تلك الأيام الغابرات.
يبقى أنه قيل في معاوية من باذخ الشعر وجميل لغن الحساني ما لم يقل في أي حاكم عربي أو أعجمي معاصر، ومن علية القوم.. فهذا العلامة المرحوم محمد سالم ولد عدود مهنئا:
معاوي إني لست بالمتزلّف :: و لست لقرض الشعر بالمتكلّف
ولكنها أعياد قومي تلاحقت :: فما تقذفِ الأفراح في القلب يقذفِ
وهذا الشاعر الكبير أحمدو ولد عبد القادر:
دجنبر وافى طالعا يتبختر :: تغنى له الأفلاك و الكون أزهر
نشيد سلام قرت العين وقعه :: أهازيج يحدوهن نصر مؤزر
إلى أن يقول:
و لست بمدّاح لقوم و إن علوا :: و لكن فضل الأرض للأرض يذكر
وهذا المرحوم محمد كابر هاشم يشنف آذان شهر دجمبر/كانون الأول، تاريخِ وصوله للسلطة:
كانون فجر وإشراق وحمحمة :: ونجمة من نجوم المجد غراء
كانون مئذنة شمّا ومأسدة :: مِعطا وسنبلة خضراء فيحاء
وهذا الشاعر الفخر محمد الحافظ ولد أحمدو:
والحاكمون وإن جلوا وإن عظُموا :: لكم خواضع هامات وأعناق
وهذا الخليل النحوي:
محضتكَ ودّي لم أكن متزلفا::على دخَن كلاّ و لا متوددا
و لكنه الإنصاف و الخير يُبتغى:: و ما زرع الشعب العظيم ليحصَدا
وهذا الشاعر الكبير لمرابط ولد دياه -في نونيته الرائعة الذائعة الصيت- يودعه "خالص ود ليس يبلى ولا يفنى".
تغمد الله عائشة بنت أحمد الطلبة بواسع رحماته وأمد في عمر الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع.
