هل كان أشعب حقاً هو المنتصر؟

هل كان أشعب حقاً هو المنتصر؟

صلاح الدين أحمد

 

 

هل كان أشعب حقاً هو المنتصر؟

في تفاصيل قصة أشعب ومادر المشهورة، نسمع أن أشعب وفد على مادر  في خيمته، وعندما رآه مادر قام للصلاة فورا وقال بصوت مسموع:

نية صلاة مائة ركعة،  

لكن أشعب اضطجع بالقرب منه وقال: 

باسمك اللهم وضعت جنبي إلى يوم القيامة!

تنتهي النكتة هنا،  ويظن المستمع بأن أشعب قد انتصر على مادر.!

على لأقل لأن الصبر على النوم أسهل من مواصلة الصلاة.. بسبب فارق الجهد.

لكن الواقع اكثر تعقيدا من ذلك!

جميعنا  نلبس أحد الدورين يوما ما، أو هما معا في نفس!

في دور أشعب أنت تبذل جهدا نفسيا لتتخطي صراع الحرج، وتبذل جهدا بلاغيا إضافيا لصياغة طلبك بحيث يكون شديد الوضوح ولا يقبل أي تفسير آخر.

ثم تستجمع قواك وتكتم أنفاسك وتغمض عينيك وترمي بطلبك مرة واحدة، كأنك تحاول إقحام نفسك فيما لا تريد!، تماما كما تفعل عندما تصب دلو الماء البارد على ظهرك دفعة واحدة وانت تحاول الاستحمام في يوم شتوي بارد.

أما في دور مادر فأنت تشعر بالإسترخاء قليلا، يداعبك لوهلة شعور شيطاني بالكبرياء، شعور من قبيل "هناك من يحتاجني".

وتبدأ في تقليب الخيارات هل تفعل أم لا تفعل ولماذا.

دور أشعب دور فقير حتى في اللغة، لأنه من بين ملايين الكلمات التي يمكن أن يسمعها هناك كلمة واحدة يمكن أن تنفعه وهي "نعم".

أما دور مادر فلديه ثراء فاحش في الخيارات التي يمكنه أن يسبح فيها دون أن يقول أيا من الكلمتين لا أو نعم.

في المرة المقبلة التي تلعبون فيها دور أشعب استنبطوا لاءكم التي تكرهونها، بسرعة، فأي حركة أو إشارة أو كلمة لا تعني بشكل صريح "نعم" هي بالضرورة "لا" مقنعة.

أما عندما تلعبون دور مادر فكونوا مباشرين وصرحاء، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته!

قد يراودك حرج شديد عندما تقول لاءك الجارحة، لكن تذكر أن أشعب تغلب على حرجه وقام بوضعكما معا في هذه المعادلة المحرجة.

والآن قل لي بصراحة.. كم 'لا' مادرية مقنعة استقبلتها اليوم، وظننتها نسيانا أو انشغالاً؟ وكم 'ذبيحة' أشعبية تنتظر منك شفرة الصراحة لترتاح؟