احتفالات عيد الفطر عند البيظان منذ أزيد من قرنين

احتفالات عيد الفطر عند البيظان منذ أزيد من قرنين

 د. احمد ولد المصطف

 

 

مرّ قرنان وقرابة سنة على ذكرى مقام المستكشف الفرنسي René Caillié رينيه كاييه (1799 - 1838)، المعروف عند البيظان بول كيج النصراني، بين بيظان البراكنة، والذي دام من شهر سبتمبر 1824 إلى نهاية أبريل 1825.

خلال هذه الفترة درس في محظرة “شيخه” محمد سيدي المختار، مدعيًا أنه اعتنق الإسلام وأن اسمه “عبد الله”، والواقع أنه كان يُعدّ العدة لاستكشاف مدينة تمبكتو، وهو ما حققه بعد ثلاث سنوات، ولذلك كان عليه أن يتخلق بأخلاق المسلمين ويتعلم أساسيات الإسلام واللغة العربية.

رغم حداثة سنه وضعف تعليمه في فرنسا، استطاع أن يقدم وصفًا دقيقًا لمجتمع البيظان بمختلف فئاتهم، ولدور المحظرة في تعليم المجتمع، ومركزية المرأة في الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن دورها وحضورها يفوق ما للمرأة في المجتمع الفرنسي في تلك الفترة.

ومن ناحية العادات والتقاليد، حضر مناسبات عديدة ووصفها وصفًا شيقًا، منها عادة “لگلاع”، كما حضر حفل زفاف بالقرب من ألاگ.

وبعد أن صام رمضان بصعوبة، قدم الوصف التالي لاحتفالات عيد الفطر، قائلًا:

“كل شخص يلبس أحسن ثوب بحوزته، وتُقدَّم الصدقات على الفقراء، وتُذبح الذبائح، ويُحضَّر الكسكس بكميات كافية، وهذا اليوم هو اليوم الوحيد الذي يشبع فيه الجميع؛ يتميز عند الزوايا بالصلوات والأدعية، في حين يكون العيد أكثر فرحًا عند “لعرب”، حيث يطلق الرجال النار من فوهات بنادقهم احتفاءً به، وينظمون سباقًا للخيل وتمارين في الفروسية، في حين يُلحن إيغاون أغاني تُدخل البهجة والسرور على النفوس، وتأتي النساء للحفل فيتفاعلن مع الموسيقى بالتصفيق.”