وكالات
نعى رئيس دولة فلسطين محمود عباس إلى أبناء الشعب الفلسطيني والأوساط الأكاديمية والثقافية في العالم، ببالغ الحزن والأسى، رحيل المؤرخ والمفكر الفلسطيني الكبير البروفيسور وليد الخالدي، الذي وافته المنية في مدينة كامبردج بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأمريكية، عن عمر ناهز 101 عام، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري والوطني.
وأشاد الرئيس بمناقب الفقيد وجهوده في خدمة شعبه وقضيته العادلة، وقال إن الخالدي كان أحد أبرز المؤرخين الفلسطينيين والعرب ومن أعلام الفكر والبحث التاريخي المعاصر، حيث كرّس حياته للدفاع عن الرواية التاريخية الفلسطينية وتوثيق تاريخ فلسطين وشعبها، وساهم من خلال أبحاثه ومؤلفاته في ترسيخ الحقيقة التاريخية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية، كما كان له دور رائد في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت.
وكان الرئيس قد كرم الراحل الخالدي بوسام نجمة الشرف لدولة فلسطين من الطبقة العليا عام 2015، تقديرًا لإسهاماته العلمية المتميزة التي شكلت مرجعًا أساسيًا للباحثين والدارسين في تاريخ فلسطين والشرق الأوسط، حيث ترك إرثًا علميًا غنيًا سيبقى شاهدًا على التزامه العميق بقضية شعبه وحقه في الحرية والاستقلال.
وتقدم الرئيس بصادق مشاعر العزاء والمواساة من عائلة الفقيد الكريمة، وإلى زملائه وطلابه ومحبيه في فلسطين والعالم، ودعا الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
ولد وليد الخالدي في القدس في 16 تموز / يوليو 1925، وتلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرندز في مدينة رام الله، ثم انتقل إلى مدرسة القديس جاورجيوس الإنجيلية في القدس، وفيها أنهى تعليمه الثانوي.
تخرج في جامعة أوكسفورد في سنة 1951، وعمل محاضراً في الدراسات السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت حتى سنة 1982، ومن ثم باحثاً في مركز هارفارد للشؤون الدولية.
كما حاضر في جامعتي برنستون وأوكسفورد، واختير زميلاً في الأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم.
أسس وليد الخالدي مؤسسة الدراسات الفلسطينية مع المفكر القومي العربي قسطنطين زريق والاقتصادي الفلسطيني برهان الدجاني سنة 1963، وتولى إدارتها.
وأرسى الخالدي دعائم "علم النكبة"، الذي دعا إلى إنشائه زميله قسطنطين زريق، فكان سبّاقاً في الكشف عن الكثير من الحقائق التي ظلت طي الكتمان لأعوام، والتي فسرت كيف تمكّن الصهاينة من احتلال فلسطين سنة 1948، إذ كان الخالدي أول من كشف للعالم عن المخطط الرئيسي لاحتلال فلسطين وتشريد شعبها المعروف بـ "خطة دالت"، وذلك في وقت مبكر من ستينيات القرن الماضي.
ويعدّ كتاباه "كي لا ننسى" و"قبل الشتات" من الكتب الرئيسية في فهم النكبة وما حل بفلسطين وشعبها.
وفضلاً عن هذين الكتابين التأسيسيين، تعدت الكتب التي ألّفها الأربعين كتاباً، إلى جانب مئات الأبحاث والمقالات والأوراق البحثية.
واهمت كتب وليد الخالدي وأبحاثه في صياغة السردية الفلسطينية ونشرها وترسيخها على صعيد العالم، وسيظل إرثه البحثي يشكّل مرجعاً رئيسياً لأي باحث أو بحث رصين في القضية الفلسطينية.
ونظراً لعطائه البحثي الغني هذا، نال الخالدي عدة جوائز واوسمة منها جائزة جامعة الدول العربية للتميز في الإنجاز الثقافي في العالم العربي من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) سنة 2002، ووسام نجمة القدس من رتبة الوشاح الأكبر سنة 2015 الذي منحه إياه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس.
كما تم تكريمه سنة 2025 بجائزة الإنجاز مدى الحياة، تقديراً لإسهاماته الطويلة في توثيق تاريخ القضية الفلسطينية ودعم مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ضمن الدورة 14 من جائزة فلسطين للكتاب.-(عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
