ارتقاء 25 شهيدا في غزة جراء غارات الطيران الصهيوني

ارتقاء 25 شهيدا في غزة جراء غارات الطيران الصهيوني

 

تحت غطاء هدنة يُفترض أنها خففت وطأة الحرب، تستيقظ غزة مجددا على مشاهد الدم والركام، مع تصعيد إسرائيلي وُصف بأنه الأشد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ مخلفا شهداء وجرحى ومضاعفا معاناة منظومة صحية وإنسانية على شفير الانهيار الكامل.

وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 25 فلسطينيا بينهم أطفال ونساء وإصابة عشرات آخرين، منذ فجر اليوم السبت، في قصف استهدف مناطق متفرقة من مدينتي غزة وخان يونس، خارج مناطق انتشار قوات الاحتلال، في خرق جديد للاتفاق، وفق ما نقله مراسل الجزيرة.

وتركّز القصف، بحسب المعلومات الميدانية، على أحياء سكنية ومناطق تؤوي نازحين بينها حيا التفاح والشيخ رضوان في مدينة غزة، إضافة إلى خيام في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات، في مشهد يعكس هشاشة الواقع الأمني للمدنيين.

وفي مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، أشار المتحدث باسم المستشفى الدكتور خليل الدقران إلى تدفق متواصل للشهداء والجرحى منذ ليلة أمس، مؤكدا وصول 12 شهيدا وعشرات المصابين معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، مع وجود حالات حرجة داخل غرف العمليات.

وأوضح الدقران أن أعداد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار تجاوزت 500 شهيد بينما فاق عدد المصابين 1400، في ظل استمرار القصف شبه اليومي مؤكدا أن الاحتلال لم يلتزم بأي من تعهداته، مما يضع المنظومة الصحية أمام اختبار قاس في ظروف وُصفت ببالغة السوء.

وأشار إلى أن القطاع الصحي يعمل بإمكانات شديدة المحدودية نتيجة عدم إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة اللازمة، وعدم السماح بإخراج المرضى للعلاج خارج غزة، رغم وجود أكثر من 20 ألف مريض ومصاب بحاجة ماسة لتحويلات طبية عاجلة.

وضع صحي صعب

وتفاقم الوضع الصحي، وفق الدقران، مع انتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين بسبب الظروف البيئية القاسية وسوء البنية التحتية والعيش في خيام مهترئة لا تقي من البرد أو الأمطار، مما جعل المستشفيات تستقبل أعدادا تفوق طاقتها الاستيعابية بأضعاف.

وفي خان يونس، أعادت غارة إسرائيلية على مخيم "غيث" في منطقة المواصي تسليط الضوء على حجم المأساة، بعد استشهاد 7 أفراد من عائلة واحدة، بينهم جد و3 من أبنائه و3 من أحفاده، إثر استهداف خيمتهم في منطقة مكتظة بالنازحين.

وأكد الدقران أن غالبية الضحايا الذين يصلون إلى المستشفيات هم من الأطفال وكبار السن، معتبرا أن ما يجري يمثل جرائم ممنهجة بحق المدنيين، وداعيا الوسطاء إلى التدخل العاجل لوقف القصف، وفتح المعابر، وضمان إدخال المستلزمات الطبية دون قيود.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس إن طواقم الإسعاف تواجه تحديات غير مسبوقة في الاستجابة للقصف المتواصل الذي طال شققا سكنية وخيام نازحين، في وقت تضررت فيه معظم المنشآت الطبية خلال الحرب.

وشدد المتحدة على ضرورة أن يضغط المجتمع الدولي لوقف خروقات الاحتلال، وتمكين الطواقم الطبية من أداء مهامها دون استهداف أو عرقلة.

ورغم الخسائر الكبيرة في صفوف كوادر الهلال الأحمر ومراكزه ومركباته، أشار المتحدث الفلسطيني إلى إنشاء أكثر من 37 نقطة طبية ميدانية و3 مستشفيات ميدانية، إلى جانب تشغيل مستشفيي القدس والأمل، لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية الممكنة.

 

نقص حاد للمستلزمات الطبية

بيد أن هذه الجهود، بحسب المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، تصطدم بنقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية والوقود ومولدات الكهرباء، إضافة إلى عرقلة عمليات إجلاء نحو 20 ألف مريض حالتهم خطرة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بسبب القيود الإسرائيلية على المعابر.

وفي مناطق المواصي الساحلية، حيث يتكدس قرابة مليون نازح في رقعة جغرافية ضيقة تتضاعف المخاطر مع كل غارة، إذ يؤدي أي استهداف لخيمة واحدة إلى سقوط عشرات الضحايا، فضلا عن اندلاع حرائق تمتد بسرعة بين الخيام المتلاصقة.

وأكد المتحدث أن الهلال الأحمر يعمل على إعادة تموضع سيارات الإسعاف وإنشاء مستشفيات ميدانية، مثل مستشفى المواصي، لتسريع الاستجابة، في ظل أوضاع معيشية وصفها بالكارثية، نتيجة نقص الغذاء والمياه وانتشار الأمراض.

وأدى القصف الأخير إلى اندلاع حرائق واسعة في خيام النازحين بمخيم "غيث" غرب خان يونس، بحسب الدفاع المدني، مما أضاف عبئا جديدا على فرق الإغاثة، التي باتت تواجه آثار القصف والحرائق في آن واحد.

وكان الناطق باسم الدفاع المدني في غزة قال إن الاحتلال يستهدف الضحايا في مناطق قاتلة كالرأس والرقبة، دون تمييز بين طفل أو مسن، واصفا ما يجري بأنه "كارثة ممنهجة" هي الأكبر منذ بدء الاحتلال.

المصدر: الجزيرة