عُدنا والعود أحْمد إن شاء الله، .... / الدهماء ريم

عُدنا والعود أحْمد إن شاء الله، .... / الدهماء ريم

الدهماء ريم

 

 

السلام عليكم أصدقائي الكرام، رفقة هذا الفضاء.

عُدنا والعود أحْمد إن شاء الله، 

كنتُ أشرتُ في آخر تدوينة وقتَ انسحبتُ قليلاً إلى نفسي قبل شهرين، أنِّي بحاجة لتبديل زيت المحرِّك، وتنظيف الفلاتِر، خصوصًا فيلتر الهواء،..

وأشيرُ الآن إلى أنَّ حُبّنا القهري لهذه الغَبراء التي نَعيش فوق أديمها بتناقضاتها المُؤلمة ومُفارقاتها المُوجعة، يَحْجزنا في إحساسٍ سُرياليّ غريب، إحساس متنكّر في حالة سُخرة وجدانية لعاشقٍ مَجبورٍ مُشْفقٍ،.. أيْ حُبٌّ من طرف واحد!..

لكن، ماذا يُعيننا بَعدُ على حبّ موريتانيا؟.. الجواب في تلعثمٍ حَييّ:«لا عتَب من المُحِبِّ على الحَبيب»، ولو كان الحبيب لا مَنطقيًّا، مَجنونا، جاحدا، غير معقول مرَّة، غير مقبول ألف مرة.. تعثَّرَ، تبعثرَ، انزلقَ، أوْ احترقَ،.. المهم، نحن وإيَّاه أحياء نُرزق..

وماذا بعد الحُب؟، بل ماذا قبله؟،.. قد لا يجوز الجواب!.. فلو جازَ البوح في كل شيء، لما تنهَّد الإنسان وزَفر وأنَّ.. وأطال النَّظر إلى السَّماء، ثم أسْدَل.

حاصله،.. عاگب أسابيع من اتْخابيطْ بالمليارات، وكَذاشْ "مدوّن الخارج" و"مدون الداخل"، أتساءل بنَفَس طَمَّاع: «ما ابْگَ أوراكُمْ باط اشْوي من دگديگ الابتزاز اتْرشُّونا بيهْ، نحنُ "المُدوِّن Light "،.. حتى ولوْ كانت ابْتِزَزَايَهْ اسْغيره نتگاسموها بيْناتنَ».

لفظة "المدون لايْتْ"، تُقابلها بالحسانية "المدون الشَّعْثان"، فهو بلا دسمٍ أصلاً حتى يُنزع،.. وهو ذلك المخلوق الذي حين يُمسك لوحة المفاتيح، يُطيل الوقوف وراء سذاجته مُرتاحًا، لأنه مُطابق تمامًا لمقاس ظلِّ نفسه، فلا هو من جماعات الضَّغط والكُتل والأحلاف، ولا هو من إِعْلام الرَّأي المُؤثر المُستأثِر، ولا هو من أَعْلام عائلات الإدارة والمال والنفوذ والرُّتب والمَراتب،.. ولا يُحرِّك منَ الخيوط إلا خيطَ دخان منسابٍ من عقب سيجارة رخيصة، ولا ينتمي لدوائرَ أوْسع من دائرة الصِّفر!، ولم ينبت نباتا حسنًا في مزارع الذُّباب المخملي. 

نعم،.. "المدوِّن لايتْ" بائسٌ وامْفشَّه كرعيْه، ولا يسمُو لشرف التنقيب في الدهاليز، لأنه أصغر من عوالم الكواليس الفَخمة المُعتمة .. 

"المدون لايتْ" مخلوق ضئيل الطموح، لم يخْرج خارج البلد فيتَسنَّى له أنْ (يِمرگْ ليْد)، فيَنْعم بالمشي اعل القَرظْ، ولم يدخل داخل اللعبة المحلية، فيُجرِّب (يِدْخل ليْد)، فيَغْنَم رَفاهًا يُستطاب ويُمتِع، وتكون له الكلمة العُليَا في التدوين ولو كان مجرد حسَّانوفون قراءة وكتابة.. وأمَّا إنْ هو استغنى وطغى، فسيفتح بُرصة للولاء في الشَّمس وبرصة للبراء في الظِّل، فليتقطه شرك ذيكْ إلِّي إحيَّد باسْها (السيبرانية)!..  

"المدون لايْتْ" -أو بقراءة أخرى- "مدون الفيافي" الذي هو نحن، أوْ الفسطاس الثالث، كائن غير بالغ النَّباهة، بضاعته في دنيا الافتراض، رأيٌ مبحوحٌ على خط التماس مع الانضباط التَّام تجاه مزاج "الدولة الرسمية"، فهو "مواطن مؤدب" مِطْواع.. والدليل أنه يرْتَعِب من قراءة مُصطلح "الدولة العميقة" حتى ولوْ بصوتٍ خافت في خلاءٍ من فضاء،..  فلهذه اللفظة الغامضة غَلَبة في الرّهبة، تُخيف سكان "الدولة السَّطحية"، دولتنا نحن العَوام،.. وقد سمعنا فيما يُروَى من خُرافات الجَدَّات أنَّ حيتان العُمق شرسة المُبارزة، غير مرئية كالْجان، غير معلومة كالغيلان، وتتنافس على أسماك السطح، فهي غذاء صحي. 

 "المدون لايْتْ"، يهاب نُطق "موريتانيا الأعماق"، لأنَّ انتماءنا ل"موريتانيا السُّطوح"،.. حيث كل شيء امْبولگ ومتْفاجْ وبسيط.

 أصدقائي،  من كل كتائب وتشكيلات التَّدوين المعترف بها عُرفًا، أعلمكم أنه رغم مسحة المثالية المعبَّر عنها أعْلاه، فإننا في (لايْتْ) لا نُنكرُ رغبتنا في تعاون "مُثمر" مع زملائنا في الدَّاخل، لأن الخارج شابحْ بينا .. غايتنا معرفة: «كيف تكون "مُدوِّنًا امْدسَّم" دون قطرة عَرق؟!».. ولكم أجر بثّ العِلم في الصّدور، ستكون صدقة جارية تُحسب لكم.. ولا تكترثوا لضمائرنا، سَنتولَّى أمْرها بمعرفتنا.. سنقتلها قتلاً!.. دحستنا الدفره، وأحرفنا تتمنطق بحجارة خشنة فوق بطنها، ألا كنا فايْتتنا لخْبار وتوف!

أترحَّم على الرُّوح الجميلة "لفْكاكْ"، لقد ألقَى إلينا بما أوتيَ من بهجةٍ، ورحل في سلام دونَ صخب.

تحياتي