رهان الكادحين: امتطاء أقلية لكور لحكم أغلبية البيظان…

رهان الكادحين: امتطاء أقلية لكور لحكم أغلبية البيظان…

 

إضاعة وقت وجهد…

نص طويل يتناول قضايا مجتمع حساسة، لكنه كتب بلغة لا يتقنها سوى 15 إلى 20% من هذا الشعب!!!

مشكلة المجتمع والدولة في موريتانيا مشكلة بنيوية. أقامت فرنسا دولة في تجاهل تام للغة وثقافة الغالبية العظمى من مواطني هذه البلاد. كان مؤتمر ألاگ التأسيسي حجر الزاوية في هذا الخلل. كانت الخطب الرسمية بالفرنسية التي يتقنها سوى1% من 5000 مؤتمرين! ولم تراع العدالة في التمثيل بين أغلبية ساحقة من العرب وثلاث أقليات إفريقية؛ فكانت عضوية اللجان مناصفة بين البيظان ولكور، وكأننا أمام مجموعتين تشكل كل واحدة منهما 50% من مجموع السكان!!! واتخذ في ذلك المؤتمر أغبى قرار لا تزال تبعاته تلاحقنا إلى اليوم: تأجيل البت في هوية الدولة!!!

هل سمعتم بدولة تؤجل البت في هويتها في شهادة ميلادها؟!

وهل سمعتم في تاريخ البشرية أقلية من ثلاث مجموعات مختلفة تمثل حينها 13% من مجموع السكان تضع فيتو على هوية 87% من مجموع السكان لتصبح الدولة بلا هوية؟!

أما حديثكم عن تسمية الولايات بالأرقام، وكأنه فعل إيجابي لمحاربة الجهوية زعم نظام جهوي. فهو جزء من محاربة الهوية العربية لهذه البلاد؛ فتسمية المناطق جزء من ثقافة وتاريخ هذه البلاد الذي يراد طمسه؛ آدرار، الحوض، لعصابه، تكانت، الترارزة، لبراكنة… تسميات مشبعة بالرمزية الثقافية والاجتماعية أرادت دولة الاستقلال المزيف محاربتها. ولم يكن النظام يحارب الجهوية، وإنما كان نظاما جهويا بامتياز؛ فليس الاصرار على مكان العاصمة، رغم تحذيرات علماء المناخ، سوى دليل على الجهوية المتحكمة في عقل جيل التأسيس الذي أقام دولة غرب إفريقية تقصي أغلبيتها العربية الساحقة، لغة وثقافة. توج هذا الإقصاء بوصم النازحين من البدو إلى. العاصمة مطلع السبعينيات بوصم الكبة= النفايات، امباليت. ولم تصف دولة في العالم بعض مواطنيها بهذا الوصم. حزام الفقر حول المدن يسمى مدن الصفيح، أوحزام الفقر، لكنهم لم يوصموا بأنهم نفايات!!!

هذا النص، الذي أضعت فيه كل هذا الجهد والوقت، توجهه إلى أقلية مستلبة للغة وثقافة المستعمر، ومن ثم لن يكون له أي أثر ثقافي ولا فكري لأن الغالبية الساحقة من الموريتانيين لن يطلعوا عليه. إذن هو نجوى بين أصحاب لغة وفكر يمثلون جيبا غريبا على النسيج الاجتماعي والثقافي لهذا المجتمع. الخارطة الاجتماعية للمعلقين على النص تظهر انتماءهم الاجتماعي؛ أغلبية من لكور، وأقلية من البيظان… ذاك هو رهان الكادحين: امتطاء أقلية لكور لحكم أغلبية البيظان…

 

محمد إسحاق الكنتي