لندن – عربي21:
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي معركة من نوع آخر بشأن القتال في اليمن، وتراشقا وتبادلا للاتهامات واللوم للإمارات، بعد دخول الحوثيين إلى المخا على الساحل الغربي، وقرب باب المندب.
وتذهب الاتهامات الأكثر حدة إلى أن أبوظبي أرادت إضعاف السعودية وإحراجها في اليمن، في ظل التنافس القديم بين الطرفين حول النفوذ في البلد الذي يشهد معارك مستمرة بين القوات الحكومية المدعومة سعوديا، وجماعة أنصار الله "الحوثيين".
وكانت الإمارات سابقا أعلنت انسحابا من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بعد تصعيد كبير بين أبوظبي والرياض هناك.
من جانبه، قال الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبدالله، إن "الحوثي" يتقدم على امتداد الساحل الغربي اليمني الذي قامت قوات يمنية وطنية والنخبة الإماراتية بتحريره سنة 2018.
وتابع بأن "كل شبر تم تحريره بتضحيات بشرية لا تنسى وجهد عسكري ضخم دفاعا عن حكومة اليمن الشرعية وبالتنسيق مع التحالف العربي. سلام على الإمارات حين نجحت وحين فشل غيرها".
الكاتب السياسي وعضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية، سليمان العقيلي، قال إنه "
من الواضح أن المُخا سُلمت للحوثي في الليل الحالك هدية من دولة لأخرى بدون قتال".
وتابع: "تماما مثلما حصل في صنعاء 2014 وكله لتطويق وتهديد السعودية ومصر من جهة. ولتسويق سردية دعائية من جهة أخرى".
وقال المحامي السعودي، عبد الرحمن اللاحم إن "هناك دويلة شريرة تدعم جماعة الحوثي الارهابية للسيطرة على المخا وبالتالي السيطرة على باب المندب نكاية بالسعودية".
وحققت جماعة أنصار الله تقدمًا ميدانيًا باتجاه مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعد سيطرتهم الخميس على مدينة المخا الساحلية وجزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر، فيما حذّر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي من أن حماية الساحل اليمني تمثل "مصلحة عربية ودولية مشتركة"، وسط تصعيد عسكري واسع وغارات سعودية على مناطق عدة في البلاد.
وأفاد مسؤول عسكري حكومي وكالة "فرانس برس" بأن "الحوثيين يزحفون نحو باب المندب بعد سيطرتهم على المخا"، بينما قال شهود عيان إن عناصر الجماعة دخلوا المدينة وهم يحتفلون ويرددون شعارات "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل".
وأضاف المسؤول أن الحوثيين سيطروا كذلك على "جزيرة زقر اليمنية في جنوب البحر الأحمر"، بعد هجوم بصواريخ بالستية أعقبه هجوم بري بزوارق تحمل مقاتلين.
وجاء التقدم الحوثي بعد أسبوع من معارك عنيفة مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية، هي الأعنف منذ الهدنة التي أبرمها الطرفان عام 2022، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة تستند إلى مصادر من الجانبين.
وعقب سيطرة الحوثيين على المخا، قال رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي إن حماية سواحل بلاده تمثل "مصلحة عربية ودولية مشتركة".
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن العليمي قوله، خلال استقباله السفير المصري لدى اليمن إيهاب أبو سريع، إن "حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة سيطرتها على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثلان مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة".
من جهته، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح انسحاب القوات من المخا بهدف تشكيل "مركز قيادة بديل" إلى الجنوب منها.
وقال صالح في بيان الخميس إن القرار جاء "بعد اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف"، مضيفًا: "وجّهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة".
وقال إن قواته "قدّمت ثمنًا كبيرًا من شهداء وجرحى طيلة الأيام الماضية وهي تقاتل الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها".
