نحن والبرتغال... لماذا نتجاهل هذه الحقبة من تاريخنا؟

نحن والبرتغال... لماذا نتجاهل هذه الحقبة من تاريخنا؟

الشيخ سيدي محمد معي

 

 

اتعجب من انشغال مؤرخينا وكتابنا وساستنا بالتعقب التاريخي  لجزئيات شكلية  من تاريخنا تتعلق طورا بوجود بني حسان وما صاحب هذا الوجود من تغيرات على مستوى بنية المجتمع ،  وطورا يتجه محرك النقاش  نحو هوية لحراطين وكأن مسألة الهوية مسألة اختيارية  أوكأنها مسألة سياسية أو مزاجية وهي في الحقيقة سابقة  على وجود الأفراد  الذين يناقشونها، ثم ينتقل النقاش الشعبوي إلى صنهاجة ومن يعود له الفضل في تعريب البلاد  أومن يعود له الفضل في نشر العلم ومن قاوم عسكريا ومن قاوم ثقافيا  وغير ذلك من مواد التاريخ التي تنشغل بها العقول الصغيرة وتتلهى بها عن #التاريخ_الكلي_للبلاد ، وهي في الحقيقة  منزلقات التي لاتخدم وحدة المجتمع ، ومن المفارقات الصادمة أننا   نتجاهل  مراحل حتى الآن ما تزال مظلمة من تاريخنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر لماذا لا توجه قدرات البحث و الحفر و التفكير إلى أفاعيل المستعمر البرتغالي في هذه الأرض والتي وقعت قبل ستة قرون؟

هل سمعتم بمؤرخ يتحدث عن مجازر شنيعة ارتكبها البرتغاليون هنا في حوض أرغين، وهل رأيتم #عملا_إعلاميا_استقصائيا يحاول الكشف عن مصير آلاف من البيظان البيض  الذين جلبهم البرتغاليون إلى أوروبا كعبيد وكغنائم حرب صليبية  (بالمناسبة حرب البرتغاليين على موريتانيا كانت بمباركة  بابوية)؟

هل يوجد في مناهجنا التعليمية أي حديث عن هذه الأعمال الوحشية؟

هل فكرت الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في هذا البلد بتحريك هذا الملف والمطالبة بالكشف عن الحقيقة والتعويض للبلد أو على الأقل بإقامة نصب تذكاري في حوض أركين يخلد مكان المجزرة التاريخية ومكان جلب آلاف العبيد "البظان" الى البرتغال وهذا أضعف الإيمان ؟

(كلمة البظان هي الواردة في الكتاب المؤلف قبل ستة قرون).

هل تعلمون أن البرتغاليين أبادوا  قبائل  صنهاجية بعينها كان نفوذها يغطي المنطقة الغربية من البلاد ؟

هل تعلمون أنهم جلبوا الآلاف من  قبائل  البظان التي واجهتهم  وتم بيعهم في أسواق النخاسة في أوروبا؟

أين القرون الاستشعارية ل Biram Dah Abeid  ?

أسئلة كثيرة لا نجد لها من إجابة سوى تلك التي قدم د/ والباحث الوطني أحمد ولد المصطف  في الكتاب الذي ترجمه وهو لمؤلفه البرتغالي...وهو حسب ما كتب  الباحث والمترجم د/ أحمد ولد المصطف: 

(تم تأليف الكتاب (من قبل غوميس أيانيس دب آزورار) بأمر من الملك الفونسو الخامس

——————

توضيح: 

الملك الفونسو الخامس (1432 - 1481) ملك البرتغال في الفترة من 1438 (بعد وفاة والده الملك أدوارت سنة 1438 وهو لا يزال طفلا) وحتى 1481 وأصدر الأمر لآزورارا، مؤلف الكتاب، عند ما كان هذا الأخير مديرا مساعدا للأرشيف الملكي البرتغالي وذلك لتكريم الأمير هنري الملاح الذي قاد الحملات الاستكشافية.

هذه النسخة البرتغالية الأصلية طبعت في باريس سنة 1841 على نفقة الدولة البرتغالية بعد العثور على النسخة الأصلية في المكتبة الوطنية في باريس في ثلاثينيات القرن التاسع عشر.)

أدعوكم معشر الأصدقاء إلى قراءة هذا الكتاب فهو شاهد من أهلها وأدعوكم كذلك إلى تنوير الرأي العام حول هذه الجرائم التاريخية التي ارتكبت في حق اهل هذه الأرض...

ولمن يرغب في قراءة الكتاب فعليه أن يتصل على الخاص...