الجزيرة: موريتانيا الاستثناء الذي يواجه غضب جنرالات الساحل

الجزيرة: موريتانيا الاستثناء الذي يواجه غضب جنرالات الساحل

دخلت موريتانيا تصريحا ضمن دائرة الاتهام التي وسّعها هذه المرة رئيس النيجر، فدون تفاصيل مهمة قال الجنرال عبد الرحمن تياني -الحاكم العسكري للبلاد- إن موريتانيا كانت أحد المحاور التي قدم منها المهاجمون الذين شنوا هجمات متزامنة على مدن مالية في 25 أبريل/نيسان الماضي.

ومن شأن هذا التصريح أن يصب الزيت على نار التوتر المتصاعد بين نواكشوط وجارتها باماكو، وهو توتر يسحب ذيله على بقية الثلاثي، بعد أن تصاعدت نذره ومؤشراته ومظاهره بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرزها:

  • استهداف المدنيين الموريتانيين: حيث سقط عشرات الموريتانيين داخل الأراضي المالية برصاص الجيش المالي ومرتزقة فاغنر، ولم تبال السلطات المالية بمطالب موريتانيا بوقف الاعتداء على مواطنيها، ثم أخذت العلاقة بين الطرفين مسارا أكثر توترا إثر تشديد موريتانيا لشروط الدخول والإقامة على أراضيها.
  • تناقض الأحلاف وتباين المقاربات بشأن محاربة الإرهاب: حيث اعتمدت موريتانيا مقاربة الحوار مع الموريتانيين المنخرطين في الجماعات الإسلامية المسلحة، وجنبت أراضيها وحدودها أي هجمات مسلحة منذ 16 سنة، أما في منطقة الساحل الأخرى فإن ملف العنف يتداخل مع المطالب السياسية والفئوية، ويعبر عن نفسه عرقيا وفكريا ومناطقيا، رغم سعي الأنظمة المتعاقبة في منطقة الساحل إلى إبقاء توصيفه ضمن دائرة التمرد على الدولة.
  • عمق العلاقات مع فرنسا وحلف الناتو والولايات المتحدة: حيث تمثل موريتانيا بالنسبة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مرتكزا أساسيا لوجوده في المنطقة، وقد حظي الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني باحتفاء خاص خلال زيارته لمقر الناتو في بروكسل، وإلى جانب ذلك فإن علاقات نواكشوط مع باريس لم تشهد أي توتر ولا تراجع، وكذلك بالنسبة للعلاقة مع واشنطن حيث ينظر إلى موريتانيا باعتبارها حلقة القوة الأخيرة في المحور الساحلي والمرتكز الذي يعتمد عليه الغرب في الحفاظ على قوته ومصالحه، بل وربما إعادة التوازنات إلى صالحه في منطقة الساحل.
  • التداخل الاجتماعي مع القوميات الساحلية: تملك موريتانيا تداخلا اجتماعيا مع بعض القوميات العرقية في منطقة الساحل، وخصوصا مع قوميتي العرب والفولان اللتين تجدان نفسيهما الآن في مرمى نيران رسمية كثيفة في المنطقة.
  • إيواء الهاربين من لهب الحرب: تؤوي موريتانيا أكثر من 300 ألف لاجئ من منطقة الساحل وخصوصا من مالي، ويوجد فيها آلاف آخرون نازحون من بلدان ساحلية متعددة. ومع تصاعد حركة النزوح إلى موريتانيا، تبدو نواكشوط مرهقة جدا ومتذمرة من الأسباب التي دعت إلى الحرب، ودفعت مئات الآلاف إلى اختيار موريتانيا ملجأ آمنا رغم صعوبة ظروفها الاقتصادية.
  • ضغط على الشريان الاقتصادي: تعيش دول الساحل الثلاث حبيسة الجغرافيا، وتمثل موريتانيا أحد أهم منافذ مالي وعدد من دول الساحل إلى العالم، حيث يعتبر ميناء نواكشوط موردا أساسيا للبضائع إلى هذه الدول، ومع ذلك فإن حجم التبادل قد تقلص كثيرا بسبب الإغلاق شبه الكامل للحدود بين موريتانيا ومالي، ومنع نواكشوط تهريب الوقود والمواد الغذائية خارج أراضيها.

وبين الاتهامات "الساحلية" والتجاهل الموريتاني تظهر مؤشرات الأزمة أن حجم التباين بين الطرفين أصبح أوسع من القابلية للردم، وأن الخلاف الذي تسعى موريتانيا وبعض الدول المجاورة إلى أن يظل صامتا يعيش حالة احتقان تحت الرماد، ويوشك أن يكون له ضرام.

المصدر: الجزيرة