احتضن بيت الشعر بنواكشوط مساء اليوم الخميس 04 يونيو 2026 أمسية شعريةشهدت حضورًا لافتًا من النخب الأدبية، والإعلامية، والمثقفين، ومتذوقي الكلمة الطيبة والقصيدة الملتزمة. وقد استضافت هذه النسخة ثلاث تجارب أبرز الأصوات الشعرية في الساحة الثقافية الموريتانية، وهم : النابغة الشيخ وكمال الدين الحسن وبشار كباد.
وجاءت الأمسية محملة بفيوض من الوجد، وسؤال الهوية، واستدعاء الذاكرة الإنسانية والمحظرية الأصيلة، حيث زاوجت القراءات بين أصالة الموروث اللغوي ومكاشفات الحداثة الشعرية.
افتتح المنصة الشاعر الأستاذ النابغة الشيخ، وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين ونائب رئيس مجلسه العلمي سابقًا، وحاصل على شهادة الليصانص من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وشهادة الكفاءة التربوية للتعليم الثانوي.
وقد حلق الشاعر في فضاءات الحنين والوفاء من خلال نصوصه، مبرزًا شاعريته الفذة وتجربته التربوية العميقة. وفي قصيدة مؤثرة بعنوان "ذكرى"، انثالت مشاعر الحزن النبيل حيث استدعى الشاعر في نص عمودي رصين قيم الصبر، والترفع، والاتكال على الله، حيث يقول:
ذَكَرْتُ أَبِي، فَذَكَّرَنِي الجِلَادَا
وَصَبْرًا فِي النَّوَائِبِ وَاتِّئَادَا
ذَكَرْتُ قَنَاعَةً وَسُمُوَّ نَفْسٍ
وَجِدًّا فِي العِبَادَةِ وَاجْتِهَادَا
ذَكرْتُ ترفعا عن كل مزر
ذكرت به على النفس اعتمادا
ليصعد بعد ذلك إلى المنصة الشاعر كمال الدين الحسن وهو شاعر وأستاذ لمادة اللغة العربية في الثانويات، وباحث في سلك الدكتوراه في مناهج النقد الأدبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
وقد أضفى على الأمسية مسحة رومانسية شفيفة، متدثرة بجماليات البناء الخطي والصورة الوجدانية الباذخة. وقد حلق بالجمهور في رحلة غنائية عذبة، سكب فيها لواعج الصبابة ومكاشفات العشق الطاهر، مستنطقًا "واحات أخيلته" التي تنبض بالحياة والشوق حيث يقول:
لعينيك يا واحات أخيلتي الحبلى
فؤادي الذي أضنته أهدابك الكسلى
وصدري المُعنّى بالعناقات لم يزل
يبابا ..وقد علمتِه الشوق فاخضلا
فيا لحنين الليل وهو يخوضني
زفافا من التحنان والقلق الأحلى
أنا لم أعد إلا نديم صبابتي
وأنت احتفال الورد ..يقترح الدفلى
وفي ختام الإلقاءات المبرمجة أطل الشاعر الباحث سيد محمد (بشار) كباد محرر ومدقق لغوي حاصل على الماجستير في مناهج البحث وباحث في سلك الدكتوراه. وقدم كباد قراءات امتازت بنبرتها الفلسفية والتصوفية الحداثية.
وقد استهل قراءاته بنص "انكشاف" الغني بالصور الرمزية التي تشخص صراع الذات مع تقلبات الحياة وخيباتها، متسلحًا بمزاج الحكيم وتغريبة المتصوف ، ومنه قوله:
تَقُولُ الفَتَاةُ الأَثِيرَةُ بِالزَّهْوِ وَالشَّجْوِ:
يَنْقُصُنِي وَاحِدٌ مِثْلُهُ...
غَيْرَ أَنَّ الحَيَاةَ
تُسَرِّبُ لِلْمَرْءِ أَسْرَارَهُ
ثُمَّ تَخْلَعُ عَنْ زُخْرُفِ الحُلْمِ أَسْتَارَهُ
وَالحَيَاةُ أَمِينَةُ سِرِّ الخَسَارَةِ
وقبل اختتام الأمسية الشعرية شهد النشاط تعاقب مجموعة من الشعراء المبدعين على منصة الإلقاء وهم: ملعينين الأديب والحسن لمرابط وحمادي عبد الله وسيدي محمد أبوبكر.
لتختتم فعاليات الأمسية بصورة تذكارية جمعت الشعراء المشاركين مع مدير بيت الشعر نواكشوط وطيف من الجمهور النوعي الذي حضر الأمسية.
