اللوحة السريالية للعالم اليوم

اللوحة السريالية للعالم اليوم

د. محمدُّ أحظانا

 

الارتباك في التصور؛

والتردد في التصرف؛

والإحراج في اتخاذ أي قرار..

ذاك هو الثالوث غير المقدس الذي يخيم كالظُّلة على البيت الأبيض فيحوله إلى لون رمادي غامق، نسجه ضباب الحيرة في ذهن رجل جالس القرفصاء على تقاطع حسرة متولدة لهزيمة أهدافه، ومكابرة التعوُّد على الإحساس الجريح ب "العظمة" الغاربة.  نصب ميزانا جنب قاعته الجديدة، في إحدى كفتيه:

- نتن.. مهزوم هزيمة نكراء، يكافح لمزيد من التردي ويغري أزلامه في ردهات البيت الأبيض للإجهاز على أي موقف لا يشعل خرب الاستئناف على إيران.

- حزمة ابتزاز من مخلفات ابتستين الشيطان.

وفي الكفة الأخرى:

- حلفاء أسخياء يُحسبون بالتريليونات الصافية، لكنهم يرفضون أن تهدم بيوتهم على رؤوسهم متشبثين بأمل  شَرود لوقف الزلزال المدمر تحت أقدامهم.

- خصوم يرفعون قبضاتهم العنيدة تهديدا من وراء سحب الدخان العابسة.

- منافسون استراتيجيون أقوياء يطلون على المشهد الكئيب من الفضاء الخارجي السحيق، بترقب ظامئ، وتشف متزايد..

- غلاء قاتل يفيض به تنور التضخم العالمي، و يمور به الشارع الآميركي الأميركي.

- لعلعة رصاص دورية من وراء أسوار البيت الأبيض المجلل بسخام نيران الارتجال.

- وجيش حرون يشعر بعبثية جهوده، وفداحة خسائره، وسوء منقلبه.

كل ذلك معلق برأس رجل واحد يصادفه التركيز مرة والشرود مرات، يسبح في بحر أوهام لاساحل له، سمته أمه صغيرا: اترامب، ولقبه الآخرون كبيرا بألقاب مختلفة أكثرها لا يعجبه.

تلك هي اللوحة السريالية لعالم اليوم. فكيف ستتداخل أبعادها وألوانها في قرار محدد غدا؟! 

وإن غدا لناظره قريب.