“بعد طيّه الكتاب”.. هل أعلن تبون “قطيعةً نهائيّةً” مع الإمارات فكيف سترد؟

“بعد طيّه الكتاب”.. هل أعلن تبون “قطيعةً نهائيّةً” مع الإمارات فكيف سترد؟

 

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

 

 

يبدو أنّ الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، قد أسقط الحياد تمامًا في اختياره بين السعودية والإمارات ليس فقط على صعيد الاختيار في الخلاف بينهما الذي بدأ في اليمن، بل على صعيد علاقة بلاده الجزائر مع الرياض، وأبوظبي التي حسمها لصالح الأولى، وبدت كأنها إعلان قطيعة نهائية مع الإمارات.

حتى إعداد هذا التقرير، لا تزال السفارات والبعثات الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات مفتوحة وتعمل، على الرغم من التوترات الدبلوماسية الأخيرة والقرارات المتعلقة بإلغاء بعض الاتفاقيات الجوية.

وبصريح العبارة، قال الرئيس الجزائري تبون: ​”في الدول العربية، فإن الركيزة الأساسية هي المملكة العربية السعودية الشقيقة.. انتهى الخطاب وطُوي الكتاب”، وعلى عكس بقيّة مواقف حكومات الدول العربية “المُنضبطة” تجاه الخلاف السعودي- الإماراتي، جاء لافتًا استخدام الرئيس عبارة الخطاب والكتاب هُنا، في توصيف يُدخل بلاده في خلاف علني صريح مع الإمارات، وفي توصيفات هجومية حادّة، وغير مسبوقة ضدها، والاصطِفاف التام إلى جانب العربية السعودية.

الرئيس الجزائري ذهب بعيدًا في تعليقه على إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” (دخل حيّز التنفيذ 1 مايو)، ورغم أن القرار الإماراتي ظهر أنه مُوجّه ضد السعودية في مسألة التحكّم بأسعار النفط، وضبطها، ورغم عدم التعليق السعودي الرسمي على قرار الانسحاب (اعتبرته الإمارات سياديًّا وأبلغت السعودية وروسيا به قبل إعلانه)، اختزل الرئيس تبون بوصفه الانسحاب بأنه “لا حدث”.

وتُعد الجزائر عُضوًا فاعلًا ومؤثرًا في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” منذ عام 1969، وتلعب دورًا محوريًّا داخل تحالف “أوبك+” لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية حيث تلتزم الجزائر بتعديلات الإنتاج الجماعية (حيث يرتفع إنتاجها إلى 989 ألف برميل يوميًّا في 2026) وتتمسّك بالتحالف استراتيجيًّا.

تصريحات الرئيس الجزائري بطبيعة الحال، والتي جاءت خلال مقابلة تلفزيونية مع وسائل إعلام محلية، لاقت ترحيبًا كبيرًا على المنصّات السعودية، وإشادة، وجرى تداول مقطع الرئيس الجزائري الذي يؤكد فيه على أنها (المملكة) “الركيزة الأساسية” بشكلٍ واسع وبات “النجم المحبوب” حتى على حسابات نخب إعلاميين ونشطاء سعوديين بارزين، وفي ظل معركة إعلامية دائرة أساسًا على المنصّات بين الرياض، وأبوظبي.

وشاركت الجزائر والسعودية في اجتماع افتراضي الأحد (3 مايو) مع خمس دول أخرى، وتقرّر زيادة رمزية في إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميًّا لشهر يونيو المُقبل لدعم استقرار السوق.

وحرص الرئيس الجزائري على التحذير ممّا وصفه بـ”الطابور الخامس” الذي يتحرّك من وراء البحر، متهمًا أطرافًا خارجية باستغلال قضايا لترويج مزاعم حول الحريات في الجزائر، ومشيرًا إلى (قضية الكاتب بوعلام صنصال).

وفي انتقادٍ لدول (لم يسمّها)، قال تبون إن هناك دولًا تدّعي الديمقراطية، لكنها تحاسب على مجرد رفع علم فلسطين أو نشر تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدّد رئيس الجمهورية الجزائرية على أن حرية التعبير لا تعني المساس بالثوابت الوطنية أو فتح جروح الماضي أو محاولة ضرب وحدة الجزائريين.

وسبق للرئيس الجزائري أن وصف دولة عربية بـ”دويلة” تتدخّل في شؤون بلاده دون تسميتها بالاسم.

وذكّر الرئيس تبون بعراقة بلاده، وقِدَم جُذورها، مُستشهدًا بزيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر، الذي وضع حدًّا لخرافة المستعمر السابق بأنه هو من خلق الجزائر وقال تبون: “البابا قالها أمام الملأ أن الجزائر متجذرة في التاريخ منذ القديس أوغسطين وقبله.

وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أدلى بتصريحات مسيئة للجزائر سنة 2021، شكّك فيها في وجود الأمة الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي (1830-1962).

وتُطرح تساؤلات، إذا كانت الإمارات بصدد الرد على تصريحات الرئيس الجزائري الحادّة، في ظل إصرار إماراتي على التأكيد بأن القرار سيادي يخدم مصالحها الاقتصادية، دون الإشارة لأي مُناكفات، أو خلافات، بالإضافة إلى أن قرار الانسحاب قد صدر، بالتزامن مع تواجد وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد في قمة جدة الخليجية الاستثنائية التي عُقدت في السعودية.

وكانت باشرت الجزائر رسميًّا في فبراير 2026 إجراءات إلغاء اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات الموقعة عام 2013، وفي المُقابل أعلنت شركة طيران الإمارات أنها ستُوقف عملياتها إلى الجزائر نهائيًّا في فبراير 2027 نتيجة هذا القرار.

وفي سياقٍ آخر، جاء لافتًا، تشديد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على أن بلاده لن تقبل أبدًا بتواجد قاعدة عسكرية أجنبية على أراضيها سواء لصالح هذا الطرف أو ذاك، رغم أنه أشار إلى التقارب الجزائري- الأمريكي، وأن العلاقات بين البلدين تتحسّن أكثر فأكثر مع كل زيارة، مذكّرًا بأن الأمريكيين يعرفون أن الجزائر لها وزنها في إفريقيا، وأنهم بصدد تنفيذ استثمارات.

ويبدو أن الجزائر تُريد هُنا إحداث توازن في علاقاتها بين واشنطن، وموسكو مع توجّه تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، وذلك بعد التخلّي الروسي الذي حصل في سورية، وقبلها ليبيا، والعراق، مع تأكيد الرئيس تبون على أن الجزائر لن تتخلّى أبدًا عن أصدقائها، وذكر الصين وروسيا، ووصف أندونيسيا بـ”البلد الشقيق”.

ومع الانفتاح الجزائري على واشنطن، هل هذا يعني تخلّي الجزائر عن فلسطين؟.. في تصريحات الرئيس تبون نفسها جاءت الإجابة بقوله: مُحاولة حل المشكل الفلسطيني عن طريق المقابر لن تفضي إلى أي شيء، وأضاف: سلام المقابر هو إبادة تؤدي إلى محكمة الجنايات الدولية، لا بد من حل هذا المشكل، إنه شعب موجود، ونحن ندعمه ونحن معه في كل وقت والأمريكان يعرفون هذا”.