"لا يمكنك سرقة مؤسسة خيرية".. شهادة ماسك تشعل أول أسبوع من محاكمة "OpenAI"

"لا يمكنك سرقة مؤسسة خيرية".. شهادة ماسك تشعل أول أسبوع من محاكمة "OpenAI"

بعد أسبوع من بدء محاكمة إيلون ماسك ضد سام ألتمان، التي تجمع بين قطبين في عالم التكنولوجيا في قضية قد يكون لها تداعيات كبيرة على شركة أوبن إيه آي، أوضح المدعي رسالته الأساسية لهيئة المحلفين.

قال ماسك، أغنى شخص في العالم، مرارًا خلال شهادته على منصة الشهود في محكمة فيدرالية بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا: "لا يمكنك ببساطة سرقة مؤسسة خيرية".

 

وكانت شهادة ماسك هي الحدث الأبرز في الأسبوع الأول من المحاكمة، بحسب تقرير لقناة "سي إن بي سي"، اطلعت عليه "العربية Business".

تأتي هذه القضية بعد عامين من قيام الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس برفع دعوى قضائية ضد ألتمان، الرئيس التنفيذي ل "أوبن إيه آي"، وغريغ بروكمان، رئيس الشركة، متهمًا إياهما بالتراجع عن وعودهما بجعل شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة مؤسسة غير ربحية والالتزام برسالتها الخيرية.

ويزعم ماسك، الذي شارك في تأسيس "أوبن إيه آي" عام 2015 كمؤسسة غير ربحية، أن نحو 38 مليون دولار تبرع بها للمشروع تم استخدامها لأغراض تجارية غير مصرح بها.

بينما وصفت "أوبن إيه آي"، التي أصبحت الآن تُقدّر قيمتها بأكثر من 850 مليار دولار من قبل المستثمرين الخاصين، هذه الادعاءات بأنها "لا أساس لها من الصحة".

وكان ماسك قد غادر مجلس إدارة "أوبن إيه آي" في عام 2018، ثم أسس بعد خمس سنوات شركة الذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي" كمنافس لها، قبل أن يدمج هذا النشاط مع "سبيس إكس" في فبراير.

بعد مغادرة ماسك ل "أوبن إيه آي"، بدأ مختبر الذكاء الاصطناعي بالتحول بشكل أكبر نحو الطابع التجاري، حيث تم إنشاء شركة فرعية هادفة للربح في عام 2018. وبدأت الأعمال تشهد نموًا كبيرًا بعد إطلاق "شات جي بي تي" في أواخر عام 2022، ثم جمع 10 مليارات دولار من الاستثمارات من "مايكروسوفت".

 

تفاصيل الأسبوع الأول من المحاكمة

بدأت المحاكمة بتقديم المرافعات الرئيسية يوم الثلاثاء الماضي، وكان الحدث الرئيسي هو شهادة ماسك، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، واختُتمت يوم الخميس.

أُغلقت قاعة المحكمة يوم الجمعة، وستُستأنف الإجراءات الأسبوع المقبل، برئاسة القاضية إيفون غونزاليس روجرز، التي عيّنها الرئيس السابق باراك أوباما. ومن المتوقع أن يدلي كل من ألتمان وبروكمان بشهادتهما في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي شهادته قال ماسك إنه ليس معارضًا تمامًا لوجود وحدة ربحية لشركة أوبن إيه آي، لكنه قال إنها الوضع أصبح منقلبًا إذ أنها أصبحت الطرف المسيطر.

واتهم مرارًا وتكرارًا ألتمان وبروكمان بالتربح من عمل خيري، مع جني المكاسب التي تترتب على إدارة مؤسسة غير ربحية.

وقال ماسك من على منصة الشهادة: "لا يمكن الاستفادة من مزايا أمرين متناقضين في نفس الوقت".

وأوضح ماسك أنه أسس "أوبن إيه آي" لتكون بمثابة "ثقل موازن" لشركة غوغل، التي كان يراها غير كافية في اهتمامها بسلامة الذكاء الاصطناعي. وأضاف أنه دخل في جدال حول هذا الموضوع مع المؤسس المشارك لغوغل لاري بيغ.

قال ماسك إن شركة أوبن إيه آي ما كانت لتوجد لولاه، مضيفًا: " طرحت الفكرة، واخترت الاسم، وجمعت الأشخاص الأساسيين، وعلّمتهم كل ما أعرفه، ووفرت كل التمويل الأولي".

مصالح "إكس إيه آي"

خلال الاستجواب، دخل ماسك في جدال حاد مع ويليام سافيت، كبير مستشاري "أوبن إيه آي" من شركة واكتيل ليبتون، واتهم ماسك سافيت بالكذب وطرح أسئلة مضللة "مصممة لخداعه".

سأل سافيت ماسك عن مشاركته في المفاوضات لتأسيس الذراع الربحية ل"أوبن إيه آي"، وعن معلوماته حول مبادرات الشركة غير الربحية الأخيرة.

كما سأله عن شركته المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، "إكس إيه آي"، التي وصفها ماسك بأنها أصغر بكثير من "أوبن إيه آي" ولها حصة سوقية ضئيلة، رغم أنه قدّر قيمتها بـ 250 مليار دولار في صفقة اندماجها مع "سبيس إكس".

وكشف ماسك أن "إكي إيه آي" استخدمت بعض تقنيات "أوبن إيه آي" لتدريب نماذجها الخاصة، وهي عملية تُعرف باسم "التقطير". لكنه قلل من شأن اعتماد "إكس إيه آي" على "أوبن إيه آي"، قائلًا: "من الممارسات الشائعة استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى للتحقق من صحة نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بك".

وأخبر ماسك هيئة المحلفين أنه بدأ يشعر بـ"عدم الارتياح" تجاه سلوك ألتمان وبروكمان منذ عام 2017، لكنه لم يرَ أساسًا قانونيًا لرفع دعوى إلا بعد وقت لاحق.

وقال: "كنت سأرفع دعوى في وقت أبكر لو كنت أعتقد أنهم سرقوا المؤسسة الخيرية في وقت أبكر".

في ملفٍّ قُدِّم في يناير، ذكر محامو ماسك أن موكلهم يستحق تعويضات تصل إلى 134 مليار دولار من شركتي أوبن إيه آي ومايكروسوفت، التي ورد اسمها أيضًا كمدعى عليها. ويطالب فريق ماسك الآن بإعادة أي "مكاسب غير مشروعة" إلى مؤسسة أوبن إيه آي.

كما يسعى ماسك إلى إقالة ألتمان وبروكمان من منصبيهما، و"إلغاء تحويل أوبن إيه آي إلى شركة هادفة للربح وإعادة هيكلتها".

وقبل بدء الإجراءات المحاكمة، اختارت القاضية غونزاليس روجرز تقسيم المحاكمة إلى جزأين: مرحلة تحديد المسؤولية لتحديد ما إذا كان قد وقع أي خطأ، ومرحلة تحديد التعويضات لتحديد النتائج المناسبة والخطوات التالية. وتتوقع غونزاليس روجرز أن تنتهي المرحلة الأولى بحلول 21 مايو.

وسيشارك أعضاء هيئة المحلفين في مرحلة تحديد المسؤولية فقط، وسيكون حكمهم استشاريًا (غير ملزم)، ما يعني أن القاضية هي التي ستتخذ القرار النهائي في القضية.