الحرب لا تخاض بالعواطف والاهواء

الحرب لا تخاض بالعواطف والاهواء

محمد عبد الله البصيري

 

الحرب لا تخاض بالعواطف والاهواء. وليست مجرد قرار سياسي أو عسكري يتخذه قائد وهو في سورة الغضب أو ينفذه بضغطة زر بناء على تحريض معارض أو غبي يدفعه الغرور إلى ما لا يدرك عقباه. واقدر القادة عليها من يهابها ولا يلجأ اليها إلا حين يستنفد كل الوسائل. لأن الروادع عنها كثيرة منها أنها ليست محسومة النتيجة دائما خصوصا إذا تقارب ميزان القوى. كما أن آثارها السلبية الاقتصادية والاجتماعية جسيمة  فضلا عن افتقارها إلى الأسس الشرعية او القانونية،  على الاقل بالنسبة لدول العالم الثالث التي لا تملك حق الفيتو ولا تستطيع أن تعبئ الرأي الدولي لصالحها كما فعلت الدول العظمى حين قررت العدوان على العراق.

 ومن أخطر آثارها أنها حين تضع اوزارها بين دولتين متجاورتين، سواء انتهت بالنصر او بالصلح أو غير ذلك مما لا تشتهيه سفن المحرضين، تسكت المدافع ويصغي الساسة الى صوت العقل ليلجأو الى ما تقتضيه نتيجة الحسم سواء كانت انتصارا او غير ذلك، لكن تبقى مخلفات الحرب تحصد أرواح المدنيين من الطرفين ويكتوي بنارها الإنسان والحيوان والجماد لتضيف إلى شهداء ساحة القتال مزيدا من الأبرياء لأن الحدود بين البلدين المتجاورين تبقى مزروعة بالالغام إلى يوم القيامة فتمنع القدوم والمرور والانتشار في الأرض ابتغاء فضل الله.    كما تترك شرخا بين شعبين متجاورين كان يجمعهما الدين والتاريخ والجغرافيا والمصالح وعلاقات الجوار والارحام فضلا عن مصير مشترك وعلاقات تجارية  واقتصادية واجتماعية كانت قائمة وما زالت الحاجة إليها ماسة.

 لكن للحرب بدائل يلجأ إليها أولو الأحلام والنهى منها الحوار والمفاوضات والوساطات الإقليمية والدولية والتحكيم القانوني باللجوء الى الهيآت المختصة. لا شك أن للصبر حدودا وأن كل سلطة مسؤولة عن الدفاع عن كرامة شعبها وحقوقه لكن عليها أن تتأنى في اتخاذ قرار الحرب وعلى المحرضين أن يتركوا لها القرار حتى لا يدفعوها الى لهيب يكتوون به جميعا بمن فيهم الأبرياء. إن الحرب بمثابة الكي بالنار فأجعلوا آخر دوائكم الكي.