ما النتائج الشاخصة للفصل الأخير من حروب الرئاسة

ما النتائج الشاخصة للفصل الأخير من حروب الرئاسة

د. محمدُّ أحظانا

مفكر وكاتب موريتاني

 

 

نستطيع أن نلاحظ من النتائج التي ترتبت على حرب الرئاسة الحالية:

١- اغتيال المرشد الإيراني الخامنئي وطاقمه الأمني والسياسي والعسكري، نتيجة:

- اختراق استخباري مزمن للنظام الإيراني من مخابرات أميركا وإسرائ.يل، وربما دولا غربية أخرى؛ 

- التراخي الأمني المتتالي، والتفريط الظاهر في حماية المرشد، مما يدل على الاختراق عن قرب. 

وهما أمران عصيان على الفهم بعد تكرار الاغتيالات.

هل تحقق هدف إسقاط النظام؟ لا، لم يتحقق، لأن الإيرانيين سدوا الثغرة الكبيرة بسرعة قياسية، فحل شاب نسبيا محل شيخ كبار، لكن الجديد أشد ضراوة من أبيه. ففشلت عملية تغيير النظام لذلك مع كل متعلقاتها وحساباتها وقد تبقى كذلك حتى في حال النخجاح في اغتيال الخلف، لأن آلية التبديل أصبحت منهجا نشطا مما يفقد الاغتيال جوهر الغاية منه..

٢- نجحت الضربة الأولى في إرباك مؤقت للجهاز العسكري والأمني، ولكن تم التماسك بسرعة والرد بقوة، مما خيب الأمل في تحقيق سناريو مادورو السهل وارتد على بقية أهداف الحرب . وكان ذلك بسبب انغلاق المعتديين عن فهم طبيعة الأيديولوجيا العقدية الطابع، بسبب سيطرة نموذج المطلبية المدنية الاجتماعية في الغرب.

٣- لسبب الغباء في تنفيذ خطة الاغتيال كان بعض العملاء السامين قد وقعوا تحت نفس الخدعة التي استدرجت الإيرانيون للتراخي، وهي خذعة الأمل الزائف في المفاوضات؛ ربما حتى لا يستلموا المكافأة المالية المرصودة؛ أو لأن الطابع الاستعجالي للفرصة وسوء التنسيق بين القيادة والمنفذين أدت إلى القضاء على الصف الأول من العملاء أيضا. فانعدم البدلاء المقنعون.  

٤- نجحت الضربات الأولى في تدمير أهداف عسكرية مموهة وحقيقية، ولكنها لم تحقق هدف تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية، وهي الهدف الثاني من الحرب النتنياهية.

٥- نجحت الحملة في إعادة ضرب المفاعلات النووية المدمرة مرة أخرى، لكنها ضيعت الكمية المخصبة.، ففشل هدف تأمينها منهم وهو الهدف الثالث من ألأهداف المعلنة للحرب.

٦- نجحت إيران في سيادة جوية على السماء لكنها فقدت السيادة المتوقعة على الإنسان الإيراني، فلم يتحقق لها تثوير الشعب الإيراني حتى بعد تدمير المقرات الأمنية واغتيال المكلفين بها.

٧- خسرت إيران زعامتها التاريخية وإمامها وكثيرا من منشآتها، ولكن آميركا خسرت قواعدها في الخليج وهيبتها في عيون الخليجيين؛ بل والعالم.

٨- خسرت إيران صداقتها الهشة مع دول الخليج بسبب خطئها في ضرب الأصول الخليجية، لكن أميركا وإسرائيل فشلتا في تحويل الحرب إلى معركة بالوكالة بين إيران وجيرانها.

٩- خسرت إيران مكاسبها الدبلماسية الغربية، لكنها ربحت علاقة تعاون فعالة مع الصين وروسيا.

١٠- خسرت إيران قدرتها على حماية أصولها، لكنها ربحت في تحييد حاملتي طائرات أميركية، وبصبت بصواريخها على الصناعة الدفاعية الآميركية.

١١- ربحت إسرائي.ل هدفها من منازلة اختبارية مع حزب الله و فشلت في كسر ذراعه عند المواجهة.

١٢- خسرت آميركا صداقة أوروبا وكندا، وعانت من العزلة المميتة، والشعور بالغدر وإنكار الجميل وربحت تماهيا مع نتن..ياهو.

خسر العالم مليارات الدولارات من مضاعفات غلاء النفط ومشتقاته من سمادات وصناعات.

١٣- خسرت دول الخليج عددا من منشآتها الحيوية الثمينة وثقة الاستقرار، وربحت العبرة من عدم جدوى الحماية الأميركية الباهظة التكاليف لها.

١٤- ربح اترامب تأييدا مؤقتا من رأي حزبه وخسر الرأي العام الآميركي بعد تلاشي بريق اغتيال الخامنئ واالارتفاع المذهل في التضخم.

١٥- ربح اترامب إطلالات إعلامية لا تعوض بثمن، ولكنه خسر سمعة سلاحه "الرائع".

١٦- خسر حزب الله اتفاقية وقف إطلاق النار، ولكنه ربح إعلان ميلاد جديد ذكر به في أيام عزه على نحو غير متوقع.

١٧- ربح اتراهو سمعة المهارة في الاغتيال، وخسرا سمعتهما في القتال.

ماذا بعد؟ لنا إطلالة من خلال المقال الثالث عن حرب التعاسة، وهي التي سيتقرر مصيرها الخطير في كل الأحوال على الطرفين، وعلى العالم كله إن نشبت في صورة حرب اقتصاد عالمية. سنرى ذلك بحول الله غدا.