د. محمدًّ أحظانا
كاتب ومفكر موريتاني
- هل بدأ عداد الحرب المجنونة في الشرق الأوسط يعاني من الخرف بعد عشرة أيام من الرهان على الأسلحة العمياء، فاختلطت عليه الأسابيع والأيام؟ أم التدبير لمكر جديد لاغتيال مرشد إيران المجتبى؟!
لقد ذهبت في مقال صباحي إلى تسمية اليوم العاشر بيوم المفترق بالنسبة لكل الأطراف، وسأعمق ما أعنيه بذلك حول مستقبل الحرب على المدى القريب، حسب توقعي، من خلال نقاط تتعلق باترامب الذي هو المتحكم الأول في مآلاتها، وبعدها أجيب على السؤال المطروح:
- النقطة الأولى: أن متطلبات الحرب من ذخائر بدأت تكشف عن بطنها النهم لترا/هو، وبدأت المدافع كالجحيم تسأله: - هل من مزيد؟
ويبدو أن جوابه لها غير مشجع حتى الآن، ولا أعرف لماذا؟.
- الثانية: بدأت الخسائر البشرية تعزف لحنها الجنائزي العنيد، القاسي، المتصاعد، الذي لا تتحمله أسماع عبدة الرخاء.
ويبدو أن الإيقاع مقيت أكثر فأكثر، إلى حد التبرم.
- الثالثة: بدأت السياسة تفتح صناديق توقعاتها لحصاد الأصوات في انتخابات آخر هذه السنة. ويبدو أن مؤشرات الوفرة بدأت تسوء بتسارع، إذ تخطفت الطير سنابلها قبل النضج..
- الرابعة: بعد عشرة أيام من المبالغات البيانية في نتائج الحرب المجنونة من اترا/هو انكشفت للمراقبين هزيمة أربعة أهداف أصلية:
- القضاء على النووي الإيراني- القضاء على النظام في طهران- القضاء على تصنيع الصواريخ- و بتر أذرع طهران الأيديولوجية في المنطقة.
هذه الأهداف لم يتحقق منها واحد حتى الآن، فقد:
* تجدد النظام ولم يسقط. لا بالضربة ولا بالتحريض على الخروج إلى الشارع.
* وبقي اليورانيوم مخصبا في مخابئه الأمينة.
* وبقيت الصواريخ الإيرانية تزأر أعلى من "زئير الأسد" في أجمته.
* وبعث حزب الله من تحت الردم انبعاث العنقاء من رمادها. وشد الحوثيون خناجرهم الصاروخية إلى صدورهم استعدادا، والشرر المتوارث يتطاير من عيونهم. وتفجرت العراق تحت أقدام القواعد الآميركية عيونا من نار.
وانبعثت ثورة عميقة في رؤوس الخليجيين على اترامب من الاستهتار بأمنهم مقابل حماية إسر..ائيل وهم تحت نفس النيران، في ازدواجية معايير فاضحة.
هذا الواقع الشاخص وراء كل الأدخنة والنيران غير قابل للمكابرة، ولا تخفيه التصريحات البلاغية، ولا تنهنهه الحملات الإعلامية.
و قد انضافت إليه أعباء مشتقةىك لم تكن متوقعة، من بينها:
* تضخم الأسعار الهائل عالميا وآميركيا.
* فضيحة عجز القواعد الآميركية عن حماية نفسها أحرى عن حماية دول الخليج.
* تحطيم تل أبيب بالصواريخ الإيرانية السليطة على نحو غير مسبوق.
* انفجار جبهة لبنان على إسر.ائيل بقوة غير متوقعة.
* انفجار أزمة اترامب وإسبانيا وأنجلترا، وتقاعس بقية دول أوروبا عن المؤازرة المباشرة.
* إفلاس نظرية اترامب لقهر العالم بدرس تأديبي جديد في إيران؛ وفشله في فهم الفوارق بين طبائع الغرب المادي والشرق الروحاني.
* العزلة العالمية المطلقة للنزعة الحربية اترامبية وانحصارها في محبسها.
* الانكشاف الاستراتيجي لثغرة الذخائر الآميركية على عيون الأعداء.
* هزيمة مشروع إسرائيل الكبرى الذي أعلن عنه المخرف "هاكابي" بتواطئ مع اترامب، عجزا لا تورعا.
* ارتجاج ثقة دول الخليج في الحليف الآميركي ارتجاجا استراتيجيا، ونفورهم من لبس نفس القميص المشترك مع النتن..
* انفجار الثقة بين اترامب والتن.. بعد ضربه للنفط الإيراني، كفرا منه بعقيدة اترامب التي تقدس النفط وتعبد ناره فلا يقبل أن يهان وقد أهانه تعديا عليه.
* انفجار "ماگا" في وجه اترامب...
- فكيف سيتصرف اترامب؟ أيواصل التقدم في حربه الرحوية العبثية، متحملا مزيد الخسائر الشخصية، والدولية، لصالح عيون النتن.. فقط، أم يولي ظهره لقرينه المكلِّف مستدرا "الغضب الملحمي"، و هو يطلب منه "الإمساك بأذن "الأسد ذي الزئير" حتى يعود إليه"؟!
وردا على سؤالنا المعلق نجيب:
لقد صرح اترامب الليلة على مفترق طرقه المربك تصريحات غير متوقعة تتعلق بحساب الزمن الكافي للحملة واختزالها حسابيا. وقد يكون هذا التصريح تمهيدا للاعتراف المهذب بهزيمة الأهداف الأصلية والمشتقة منها، على أساس غريزة الصفقات لديه؛ ولكن.. ولكن قد يكون مكرا لتنفيذ خطة اغتيال كانت جاهزة للمجتبى، على أساس هواية حب الانتقام لديه.
لو كنت معنيا وسئلت لغلبت الاحتمال الأخير، فقد أضرى الإيرانيون اترامب في دمائهم بعد نجاحه في خداعهم مرتين حاسمتين. وهو من أهل القياس.. ولو كان قياسا فاسدا هذه المرة.
- فهل هي حيلة اترامبية ستنطلي على النظام الإيراني مرة ثالثة؛ أم هي تفاعل إيجابي مع واقع هزيمة الأهداف الكبرى، و وطأة تكلفة الاستمرار؟!
