حرب مجنونة: النار تأكل نفسها

حرب مجنونة: النار تأكل نفسها

د. محمدُ أحظانا

 

 

 مستجدا اليوم

للأسف الشديد، استحكمت النار في أرجاء منطقة الشرق الأوسط وجواره، وخرجت عن طور التحكم، وبدأت تستقطب العالم الغربي إلى جحيمها.

وبما أنها بدأت بإرادة شريرة فقد اصطبغت بصبغة الطيش والغوغائية، وتداخل فيها الحق والباطل بشكل لا يمكن تمييز أي منهما عن الآخر. فليس من حق المعتدين أن يقدموا على دولة ويغتالوا قيادتها لا لشيء إلا أنهم يتوقعون في المدى البعيد أن تتحداهم وترفع يدها في وجه احتلالهم وغطرستهم وتآزرهم على الظلم والجور وإبادتهم للبراء.. حماية لوحشيتهم.

ومن حق إيران أن تؤيد الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه، وأن ترد على العدوان الغاشم بما أوتيت من قوة.

لكن ليس من حقها أبدا أن تعمم الرد و تقصف بعشوائية د ول الخليج العربي، وتدمر أصولها الاقتصادية وتروع مواطنيها، وتستبيح أرضها.

ومن حق أوروبا أن تؤازر حلفاءها إن اعتدي عليها لكن ليس من حقها أن تتنادى بدعوة العصبية الجاهلية وتنصرها في ظلمها ووحشيتها وخرقها للقانون الدولي.

وبالمقابل: من حق دول الخليج أن ترد العدوان الإيراني، وتحمي أرضها، وشعبها ولا تبخل جهدا في ذلك. 

كما أن عليها أن تسعى بجدية للتنصل من عبء قواعد أجنبية هي أحوج للحمايتهم؛ منهم لحمايتها لأنها  مدعاة لعدم الأمن، والاستعداء، وهي سبب قسري للدخول في نزاعات عبثية تدور مع الطمع الجائر والرهاب المستحكم للصهاينة.

 وعند انطفاء نزاع  والتراخي من حالة اصطفاف غير مقنع مع الجائرين الظلمة، إلى مكابدة أطماع التوسع واحتلال أرضهم.، والدعاوى الكاذبة في حقوق توراتية زائفة.

و مع ذلك، فلا حماية لهم لأنفسهم أحرى لغيرهم عند الخوف والتهديد، وإن زال تبدأ مكابدة الشعور بالذنب من الانضواء تحت راية الظلم وقتل الضمير، والجور البواح. 

 و من واجب وحق دول الخليج أن تبحث عن أسباب مأمونة لحماية نفسها أو بمساعدة من يحميها فعلا لا من يكون عبء عليها. 

لقد استمعت أمس إلى تصريح وزير الدفاع الآميركي، وانتظرت أن يذكر مساهمة أهل الخليج في الرد على إيران عند ضربها للقواعد الأميركية، فلم يذكر غير الكيان. أما هم فقد أهملهم رغم أن "الخبطة فيهم والعضة فيهم". و لكنهم يتبعون في رأيه: "أومهاما نبوية إسلامية"، (كبرت كلمة تتخرج من فيه.)

إن تفاعلات هذه الحرب المجنونة بكل المقاييس، لن تكون إلا سوءا وشرا مستطيرا.

و لأن البذرة فاسدة خبيثة. والبذرة الخبيثة لن تنبت إلا خبيثا نكِدا؛ فلن تكون مشتقات هذه الحرب إلا خبيثة نكدة.

إنها النار التي تأكل نفسها في أرض حبلى بالغاز والنفط المتفجرين القابلين للاشتعال الدائم حتى عند ملامسة الهواء، أحرى إذا حاصرها لهب الأطماع العالمية، وتخللتها النيات المتشاكسة، و العدوان المتوارث، فلا تسأل إذن، عن السعير وأصحابه.

فماذا أضاف هذا اليوم من شرور ومظاهر جنون لهذه الحرب العوان؟

1- انضوت أوروبا الغربية كعادتهاخلف حرب اترا/هو، درءا لشره و سعيا لمشاغلته عن الاعتداء عليها مؤقتا في اگرينلاند وكندا.

2- جند اترا/هو الأكراد الإيرانيين ليؤسس بهم نبتة حرب أهلية خبيثة بطابور خامس يفسد إيران كما أفسد العراق وسوريا وتركيا. 

3- واصلت إيران -على غير ترو- ضرب من حولها من العرب إلى درجة أن حصتهم من النيران زادت على حصة إسرائ..يل نفسها. وهو سلوك غير مفهوم بمقاييس الحسابات الغسكرية التكتيكية والاستراتيجية، التي تقول: إنه لا وجود لنزاع إلا وبه أولويات، وأعداء رئيسيون وأعداء ثانويون. ويبدو أن تحكم الحانب الحربي الموتور ممثلا في الحرس الثوري، وتقاعس السياسيين قد أدى إلى تنامي نزعة ثأرية لا تنظر إلا في جهة واحدة. وهو أمر يستدعي المراجعة ويتطلب من الطرف الإيراني والطرف العربي إيجاد أرضية لتسوية أو تهدئة إذ النزاع ضد مصالحهما الحيوية معا، فهما الطرفان والأخوان الباقيان في الأرض، في كل الأحوال وعليهما تغليب العقل لا العاطفة.

4- أطل حزب الله برأسه من تحت الهدم وأعلن عن انبعاثه كعادته، مما يطرح سؤالا عميقا على اترا/هو حول جدوى نزعة الإبادة العبثية.

5- بدأت الحرب تأخذ إيقاعا روتينيا استنزافيا للطرفين المتحاربين، وظهرت عيوب الاستعجال في الإقدام عليها من طرف المعتدين.

6- نجح الجمهوريون في ضمان استمرار الحرب على هوى اترا/هو، قانونيا على مدى شهرين قادمين.

7- تفاقمت أزمة متطلبات الحرب آميركيا مع معارضة جادة لتمويل تغطيتها الباهظة.

تلك صفات للحرب المجنونة و هذه سبع إضافات جديدة، ولا نعرف كم ستضيف هذه الحرب غدا؟